فهرس الكتاب
وقد تفنن هؤلاء الشعراء في وصف مفاتن المرأة الجسدية حتى صار بالإمكان استخلاص معجم لجمالية جسدها عندهم. وقد تحدث الجاحظ عن شيء من ذلك حين قال:"قالوا: مدمجة الخصر، لذيذة العناق، طيبة النكهة، حلوة العينين، ساحرة الطرف، كأن سرتها مدهن، وكأن فاها خاتم، وكأن ثدييها حقان، وكأن عنقها إبريق فضة" (2) .
إنَّ هذه الجمالية الجسدية للمرأة لا تختلف كثيرًا عن تلك الجمالية التي عبر عنها الإنسان العربي قبل الإسلام حين قال عن المرأة الجميلة بأنها تلك التي تكون: كحلاء، عيناء، زجاء، بلجاء، بيضاء، شماء، مأسورة، فلجاء، لمياء، لعساء، جيداء، غيداء، أثيثة الشعر، مشرقة النحر، مضمرة الخصر. والمقصود بذلك أن تكون المرأة واسعة العينين مع شدة سوادهما. دقيقة الحاجبين مع طولهما، وأن يكون هناك تباعد مابين الحاجبين، وهذه المسافة مابينهما يجب أن تكون خالية من الشعر. دقيقة الأنف مع استواء قصبته في علو. دقيقة أسنانها محززة وحادة أطرافها. سمراء الشفاه واللثاث طويلة العنق في حسن ودقة. طويلة الشعر مع غزارة واسترخاء. رقيقة الخصر عما يحيط به (3) .
لقد أنتجت علاقة الشاعر العربي بالمرأة شعرًا كثيرًا كان بمثابة ديوان ضخم نجد فيه صور هؤلاء الشعراء وأخيلتهم ونظرتهم إلى المرأة ومواقفهم منها. واتخذ بعضهم المرأة موضوعًا وحيدًا لشعره دون سواه من الموضوعات. وبذلك حققوا ذواتهم وهويتهم الفنية من خلالها..
وخلد بعضهم أسماء نساء ما كان خلودهن ممكنًا لولا دخولهن عالم الشعر. وعلى الرغم من ارتباط أسماء معينة بشعراء معروفين إلا أن اللعبة بين الشاعر والمرأة لم تقتصر، في أغلب الحالات، على اسم معين بل تجاوزته إلى مجموعة من النساء، وأحيانًا اقتصرت علاقة الشاعر بالمرأة على نساء طبقة محددة مثل ما نجد عند عمر بن أبي ربيعة.