فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 195

ولكنه في موضع آخر يعلن أنه عاش هذه التجارب التي كتب عنها مؤكدًا أنه لكي نكتب عن العشق، لابد لنا أن نموت عشقًا، وأنه في كل ما كتبه كان جزء من الرواية، لا مشاهدًا في مقاعد المتفرجين، على الرغم من أن هناك كتابًا يتفرجون على الحب، ويكتبون عنه ألوف الصفحات، وشعراء يقومون بتركيب المرأة تركيبًا ذهنيًا في مختبرات أحلامهم، بيد أنه يرى أن تجربة هؤلاء تبقى مخبرية باردة، محرومة من وهج الحياة وحرارتها (13) . لكنه يؤكد في موضع آخر أن نساءه كلهن من الواقع العربي، ويلح على ذلك:"وليس من باب التبجح والغرور القومي أن أقول: إن تجاربي وأبطالي، وخلفية شعري، كانت عربية مائة بالمائة، والنساء اللواتي يتحركن على دفاتري هن عربيات، وهمومهن، وأزماتهن، وأحزانهن، وصرخاتهن، هي هموم وأزمات وصرخات الأنوثة العربية ( ... ) . إنني نقلت الواقع العربي في تعامله مع المرأة ولم أخترعه من عندي" (14) ، ويمثل لذلك بقصيدته (الحب والبترول) ويجعلها صورة للإقطاع العاطفي، وللعلاقة اللا أخلاقية بين رجل يستملك بدفتر شيكاته، وامرأة تستملك بسنابل شعرها الذهبي وطفولة نهديها، كما يمثل بقصيدته (حبلى) ويجعلها صورة عنيفة للظلم الواقع على جسد المرأة قليلة التجربة، سيئة الحظ، ويقول عن قصائده: (أوعية الصديد) ، و (إلى أجيرة) ، و (رسالة إلى رجل ما) ، و (صوت من الحريم) ، و (رسالة من سيدة حاقدة) ، و (البغي) إنها تمثل تشهيرًا واحتجاجًا على شريعة الاحتكار والأنانية والإقطاع التي تتحكم بالمجتمع العربي في علاقاته العاطفية والجنسية (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت