فهرس الكتاب
وعلى هذا الجسد كتبنا قواعد الخير والشر، ومبادئ الأخلاق، وعلقنا لافتات الشهامة، إننا لم نشف بعد من فكرة الأنثى العار (5) . ومن ثم يؤكد أن فكرة التوبة عن الشعر النسائي غير واردة وأن ملفه الشعري حافل بجميع القضايا مع النساء وأنه ملف ضخم وأن الحقيقة النسائية رغم تعددها واحدة، على الرغم من أنهن عالم فيه الأبيض، والأسود، والأحمر، والرمادي. وأنه يكتب عن كل نساء العالم، وأنه رغم خلافاته مع بعض النساء فقد بقيت المرأة صديقته. وأنه مسؤول عن المرأة حتى الموت (6) . لكنه يؤكد في موضع آخر:"إن شعري كله ابتداء من أول فاصلة حتى آخر نقطة فيه، وبصرف النظر عن المواد الأولية التي تشكله، والبشر الذين يملؤونه من رجال ونساء، والتجربة التي تضيئه سواء كانت تجربة عاطفية أو سياسية هو شعر وطني" (7) . فما كتبه من شعر عن المرأة، إذن، كتبه عن الوطن. فالمرأة عنده وطن، لأن من يحب المرأة يحب الوطن ويحب الآخرين، وأن:"الوطن قد يصبح في مرحلة من المراحل عشيقة أجمل من كل العشيقات وأغلى من كل العشيقات" (8) . ويؤكد ذلك شعريًا حين قال:
كلما غنيت باسم امرأة
أسقطوا قوميتي عني، وقالوا:
"كيف لا تكتب شعرًا للوطن"
فهل المرأة شيء آخر غير الوطن؟
آه لو يدرك من يقرَأُني
أن ما أكتبه في الحب..
مكتوب لتحرير الوطن.. (9) .
وفي قصيدة أخرى تحت عنوان"من لا يحبك يبقى دونما وطن" (10) تظهر المعادلة التالية:
حب المرأة = البقاء على صلة بالله.
ـ بالأرض.
ـ بالتاريخ.
ـ بالزمن.
ـ بالماء.
ـ بالزرع.
ـ بالطفولة.
ـ بالخبز.
ـ بالبحر.
ـ بالأصداف.
ـ بالسفن.
ـ بالنجوم.
ـ بالشعر.
وفي قصيدة"أجمل نصوصي"يقول:
لو لم أبصر وطني الثاني في عينيك..
أكانت هذه الدنيا كذبا ... (11) .
ويقول في موضع آخر:
فكيف أزعم أني دونما وطن؟
وكل أنثى أحبتني هي وطن.. (12) .