فهرس الكتاب
إذا كان الشعر (رسمًا بالكلمات) فما الصورة التي رسمها نزار قباني للمرأة بالكلمات؟..
تلك بعض الأسئلة التي نحاول الإجابة عليها. بيد أن المهمة ليست سهلة فما أكثر الأسئلة التي طرحها الشاعر نفسه، وأجاب عليها دون أن يقنعنا وما أكثر الأسئلة التي طرحت عليه أو طرحها النقاد حول هذا الموضوع ولكن الإجابة عليها ظلت محدودة:
لماذا المرأة، إذن، في شعره؟
يتساءل نزار قباني بدوره:
ـ لماذا اخترت المرأة، دون غيرها، من الكائنات الجميلة، دفترًا أكتب عليه أشعاري؟..
ـ لماذا احتلت المرأة تلك المساحة الشاسعة من أوراقي، ومدت ظلها على ثلاثة أرباع عمري؟ وثلاثة أرباع فني؟ ...
ـ لماذا أكتب عن المرأة؟..
ويؤكد أن تسعين بالمائة من الأحاديث الصحفية التي تجري معه تطرح ذات السؤال الذي أصبح بالنسبة إليه صداعًا يوميًا لا يحتمل:
"لماذا اخترت المرأة موضوعًا رئيسًا لشعرك ... ونسيت الوطن؟.."
ويجيب نزار قباني على هذه الأسئلة الخطيرة بسؤال بسيط ولماذا لا أكتب عنها؟! ...
ثم يبرر ذلك، أو يحاول أن يجيب على هذه الأسئلة، وكأنه عالم اجتماع يحلل الواقع العربي بقسوة، ويقدم الحلول التي يراها بديلة لهذا الواقع، بديلة لمنطق ذكور القبيلة الذين يعدون الأنثى عارهم في الليل وذلهم في النهار، والذين لشدة خوفهم من جسد المرأة يتآمرون عليه، ويحاكمونه، ويدينونه، ويحكمون عليه غيابيًا بالإعدام، هذا المجتمع الذي ثلاثة أرباع مؤسساته، تأكل، تشرب، وتعتاش على حساب الجنس الثاني، وحساب مواجعه، وخريطة الشرق الوحيدة التي تعتمد وتدرس في المدارس هي خريطة الجسد النسائي. فعلى جسد المرأة وحدها كما يقول، عمرنا المواقع الحربية، والحصون، والقلاع، ومددنا الأسلاك الشائكة.