فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 195

ويبدو في مثل هذه النصوص منافس تكون المرأة في أحضانه وقد تحكم القصيدة التي تظهر فيها الأم أربعة عناصر هي: البيت، الأم، الطفل، الفتاة. وفي هذه الحال يغيب الرجل ويحل محله الطفل. ويلاحظ باستمرار نكوص إلى مرحلة الطفولة وإلى البيت القديم في مثل هذه العلاقة، حيث تبدو المرأة هي التي ترجوه أن يلتفت إليها، فيدها ممدودة إليه لتستقبله، وتذكره بصدرها، وكم دلله، وكم صنعت له الجو ريحًا وراحًا. وتستحضر الذات الشاعرة أجواء البيت، وغالبًا ما تركز في هذا الاستحضار على عاملين لهما أثرهما الكبير نفسيًا وهما النجوم ونافورة المياه، وهمُّ المرأة هنا استماله الرجل، وهو نوعٌ من الإسقاط للرغبة الباحثة عن المرأة المدّلِلَة، المرأة الغائبة، هذه المرأة يكشف عنها بصورة صريحة في قصيدة بعنوان"خمس رسائل إلى أمي"في ديوانه"الرسم بالكلمات"، حيث يذكّر الأم بأنه ما زال طفلًا، حمل معه صورتها، والبيت الذي آواه، والحزن والبرد الذي يحسه مع باقي النساء، لأنه لم يعثر على المرأة التي تعامله معاملة الأم لطفلها، فهو في علاقته مع المرأة لم يكبر وفي علاقته مع البيت، والمدينة لم يتحول:

أنا شاعر لا يزال على شفته

حليب الطفولة (28)

وفي قصيدة تحت عنوان:"القصيدة تولد من أصابعها إشارة إلى أن المرأة التي تشاركه كتابة القصيدة هي الأم، وأن حليبها هو الحبر الذي يكتب به، وأن ثديها هو الذي علمه صناعة النهد ورسمه ولكنه رمز له بالفخار:"

حليب أمي.. كان حبرًا أبيضًا

وثديها علمني صناعة الفخار (29)

ويبدو أن هذه القصيدة من نوع السيرة الذاتية وإن اعتمدت كثيرًا على الإخفاء في توظيف اللغة والصور الشعرية. فقد كانت بدايتها واضحة جدًا، بداية واقعية تتطابق تامًا مع حياة الشاعر:

ولدت..

في الواحد والعشرين آذار (30)

وتتكرر صورة الأم في قصيدة أخرى في الديوان نفسه بعنوان صريح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت