فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 195

"هل تقبلين أن تكوني أمي؟". حيث تمتزج بشهر أيلول رمز التغير والتحول في الطبيعة وبداية الخريف، والفصل الذي ينبئ بالموت، موت الطبيعة. وهنا تستيقظ فجأة الذكرى النائمة لتطفو على السطح فيظهر الحنين بعد التعبير الصريح عن أشواقه فتنتهي بالبحث عن تحقيق رغبة ملحة، حيث تتزاحم فيها عناصر ملحة: الرغبة، الرحم، الأمومة، الرغبة الطفولية، الجوازات المزورة (النساء) ، العودة إلى الأصل:

عندما يأتي أيلول

أشعر برغبة قوية

للعودة جنينًا إلى رحم أمومتك

عندما يأتي أيلول

أشعر برغبة طفولية قاهرة

للاختباء في تجويف يديك الصغيرتين..

وتمزيق كل الجوازات المزورة التي أحملها

والعودة إلى أصلي (31)

وفي قصيدة أخرى (عادات) تكاد تتكرر العناصر نفسها، الحبيبة، البيت، الأم، غطاء الأمومة:

وفي حالة العشق..

يصبح ثوب الحبيبة بيتًا..

ويصبح أمًا

تعودت أن أتغطى بريش حنانك

خمسين عامًا

ومنذ سحبت غطاء الأمومة عني

نسيت الرقاد.. (32)

والمعروف في التحليل النفسي أن:"الأم يسعها أن تصب على ابنها كل العجب الذي ما أبيح لها أن تعامل به نفسها، كما تأمل أن تجد لديه تلبية لمطالب ما تبقى من عقدة الذكورة لديها. وتبقى السعادة الزوجية غير ثابتة الدعائم ما لم تفلح الزوجة في أن تتخذ زوجها طفلًا لها وتتصرف إزاءه تصرف الأم" (33) ..

إن نزار قباني يستبدل دائمًا المرأة الفعلية الحاضرة المثيرة المهيجة الشبقية بجسدها، بصورتها المرغوبة أكثر على مستوى الذاكرة والخيال، فيتحول ذلك الجسد إلى سلسلة من الكلمات المرغوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت