فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 195

وهذه الصورة أو التصور يؤكده مرة أخرى في أخريات حياته، في آخر ديوان صدر له إذ يقول:

أنت امرأة.. كانت تسكن جسدي

قبل ملايين الأعوام ... (35)

ويقول في موضع آخر في الديوان نفسه:

لغتي أنتِ.. التي ألبسها في عنقي

مثل القلادة..

والتي أحفظها عن ظهر قلب

قبل لحظات الولادة ...

والتي جمّلتها بالشعر أثناء الولادة..

ووضعت الذهب المشغول في معصمها

بعد تاريخ الولادة ... (36)

ثم ينتهي إلى القول بأصلية المرأة، وفرعية الرجل:

أنت الأصل.. وكل ذكور العالم

ليسوا فوق قميصك إلا زغبًا!! (37)

وأنها البر والبحر، وحضارة هذا الكون، وأنها الخير، والعدل، وأنها هلال الحب (38) . وأن تاريخ الجميلات كتب على جبين الشاعر من يوم كانت أمنا حواء (39) .

تكشف قصيدة"حب .. بلا حدود"، عن بنية أسلوبية، وموضوعاتية عجيبة، فهي تتكون من خمسة عشر مقطعًا يوجهها حرف النداء"يا"وضمير المتكلم"أنتِ"وأداتا النفي:"لا"و"لن": يا.أنتِ،أنتِ، أنتِ، أنتِ. يا، يا، يا، يا، يا، يا. لن. يا، لا،ولا، ولا،ولا، لا، لا، لا. يا، لا، لا، لا، يا ، يا ، يا. لا. أنتِ، يا. لا. وقبل المقطع الأخير، الذي يبدو زائدًا ولا وظيفة له في القصيدة، تنتهي القصيدة بهذا المقطع المعبر نفسيًا أكثر من أية جملة أخرى يقولها عالم النفس:

أنت امرأتي الأولى.

رحمي الأول.

شغفي الأول.

شبقي الأول.

طوق نجاتي في زمن الطوفان ... (40)

ولعل هذا الاعتراف الشعري الصريح جدًا الذي جاء في قصيدة بعنوان:"البيان الأخير من الملك شهريار"، لا يترك مجالًا لاجتهادات علماء التحليل النفسي لاستخراج صورة الأم من شعره:

إنك الأولى .. وما تبقى من نساء الأرض

ذرات رمال

وأنا أعرف من أرضعني لبن العشق..

ومن علمني أحلى الكلام..

فاشرحي لي: كيف أمضي هاربًا من صدر أمي؟

كيف يا واحدتي؟

أرفض النهد الذي أطعمني

عقدتي الكبرى التي لم أشف منها

أن كل امرأة أحببتها

كان لابد بأن تشبه أمي.. (41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت