فهرس الكتاب
لا تحتاج المرأة إلى أن تتحدث حتى تخبرنا عن كونها امرأة جميلة، لأن الجسد وهو صامت ناطق مبين ولكن لغته غامضة أكثر من اللغة اللفظية، فقد حيرت ابتسامة الموناليزا الدارسين والنقاد مدة طويلة من الزمن وظلت لغزًا استعصى فهمه، وإذا كانت العين أبرز أدوات الاتصال والتواصل بين الناس في لغة الجسد، وهي بمثابة اللسان في لغة الكلام مع ما فيها من غموض وإبهام فإن باقي الأعضاء لا تقل أهمية عن العين، وفي مقدمتها الابتسامة.
إن عالم الداخل النفسي المتشابك غالبًا ما يعبر عنه الجسد، فالألم واللذة، والفرح، والحزن، والأمل واليأس، والخوف والارتياح تظهر على ملامح الجسد، وما الثوب الذي يغطي هذا الجسد سوى رسالة منه إلى الآخر وتعبير عن رغبة.
إن:"الصمت كلام ولغة، إنه أحيانًا الأبلغ، والأشد توترًا، والمولد الأكبر للخواف والتخلخل، فهو خطاب في حد ذاته، وهو موقف، وقلق، وتوتر؛ فقد يكون دفاعيًا، وهو أحيانًا هجومي عدائي رافض ومتحد في جميع الأحوال، إنه حمال معنى؛ كما قد يكون ضرورة للإظهار الأفصح وللتعبير الأوضح وللتواصل". (49)
من هنا يمكن أن نتحدث عن الحقيقة والمجاز في لغة الجسد، فالحداجة أي لغة العين هي أكثر مجازًا من غيرها، فعدم النظر إلى الشخص قد يعني عدم الاهتمام أو الإهمال، أو الكره، أو النفور أو الفتور، والنظر قد يعني التقدير، أو الحب، أو الرغبة، أو السؤال، فالنظرة رسالة رمزية إيحائية حمالة معان، وفهمها يقتضي تأويلها مثل ما نؤول نصًا شعريًا، فهل قرأ نزار قباني
رسائل هذا الجسد؟
إن القصيدة عند نزار قباني تبنى على قراءة جسد المرأة بوصفه نصًا مفتوحًا وموضوعًا لحقيقتها المطلقة، ونواة هذا الجسد الجوهرية ومحورها الأساسي يكمن في الأنوثة. فأين تكمن الأنوثة في جسد المرأة؟ ...