فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 195

إن المرأة / المرأة لا تعني الشاعر بوصفها جسدًا كأي جسد آخر، وإنما الذي يعنيه هو المرأة / الأنثى. والأنوثة ظاهرة لا تتكرر عند النساء إنها حالة خاصة بكل امرأة، ومادام الأمر كذلك فهي ناقصة ويتوجب البحث عن ملامحها باستمرار في جسد المرأة الذي لا يتكرر هو الآخر وذلك للعثور على الأنثى/ الأنثى وعند ذلك سنعثر على تلك المرأة المفقودة فهي حالة تخص امرأة واحدة.

ولكن من العبث أيضًا البحث عن امرأة بعينها في شعر نزار قباني فهو لم يلجأ يومًا إلى تخليد واحدة من نساء الواقع اللواتي عرفهن دون أن يسدل عليهن ستارًا ويحولهن إلى رموز، المرأة عنده مثال جمع فيه صفات العديد من النساء اللواتي عرفهن. والمرأة في شعره شأنها شأن المرأة التي نشاهدها في الحلم فيها عناصر من مجموعة من النساء ومن الصعب تحديد هويتها. فالمرأة الجسد التي نقلها نزار قباني تجربة مشروطة أو ملونة بما يجري في الذهن في صورة تخييل مرتبط بأنموذج مستقر في الذاكرة:"أنا أقص على الناس حلمًا، وأترك لهم مطلق الحرية في تصديقه أو رفضه" (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت