فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 195

ويؤكد في أحد أبحاثه إن سيكولوجيا المرأة"قارة مظلمة" (54) فهل اكتشف نزار قباني هذه القارة التي أمضى أكثر من خمسين سنة في صحبتها. يمدحها تارة ويهجوها أخرى، وفي كل ماكتبه من شعر كان دائمًا يبحث عنها، يكتب عنها طورًا، ويستعير لسانها طورًا آخر.كان في كل ما كتب من شعر في المرأة باحثًا عن أنموذج، ظل خفيًا، ولعل ذلك مادفعه إلى القول ذات مرة، وهو شاعر جسد المرأة: الإثارة الذهنية هي في تصوري أهم من الإثارة الجسدية فالإثارة الجسدية لا عمر لها وهي مرتبطة بالسطحي والآني والعابر وإذا افترضنا أن عمر المرأة الافتراضي هو ثلاثون عامًا فإن جمالها بعد الثلاثين يجب أن يكون جمالًا ذهنيًا وماكياجها يجب أن يكون ماكياجًا ثقافيًا" (55) ، هذه المرأة الذهنية التي لا يمكن إدراكها بالحواس هي التي قال عنها:"

يا امرأة ...

أترك تحت شعرها أسئلتي

ولم تجب يومًا على سؤال

يا امرأة..

هي اللغات كلها

لكنها تلمس بالذهن، ولا تقال

وهكذا ينتهي هو الآخر إلى ما انتهى إليه فرويد، ليصرح:"المرأة مهنتي، وهي قارة يجب أن تظل مجهولة واكتشافها اغتيال لها" (56) . ويعبر عن ذلك بعد تجربة خمسين سنة من الحب شعريًا.

تورطت في الحب، خمسين عامًا

ولا زلت أجهل ماذا يدور برؤوس النساء

كيف يفكرن..

كيف يخططن..

كيف يرتبن أشياءهن.. (57)

وفي موضع آخر يؤكد أن النساء مجموعة من الأسئلة لا يعرف جوابها إلا الله (58) ، وقد ظلت المرأة عنده كتابًا مفتوحًا حمّال معارف لا يعرف صفحته الأولى ولا صفحته الأخيرة، وموسوعة إنسانية وكونية لا حدود لها فمما كتبه شعرًا قبل وفاته بأقل من ثلاث سنوات يؤكد فيه هذه الحقيقة:

بعد خمسين عامًا

من التحصيل الابتدائي، والمتوسط، والعالي

لازلت أتعلم كيف أحب امرأة..

وكيف أعتني بشمع يديها..

وفضة نهديها..

وكيف أخاف عليها..

فكما أن الحرية لا سقف لها.

والديموقراطية لا سقف لها.

فإن المعارف النسائية..

لا سقف لها ... .. (59)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت