فهرس الكتاب
مشكلته مع المرأة، إذن، مشكلة وجودية لذلك نجد أن المرأة في شعره تكاد تغير وجهها ولباسها وزينتها واسمها وهويتها من قصيدة إلى أخرى على الرغم من الملامح العامة المشتركة بين بطلات قصائده:"المرأة كانت ذات يوم وردة في عروة ثوبي، خاتمًا في إصبعي، همًَّا جميلًا ينام على وسادتي ثم تحولت إلى سيف يذبحني" (60) .
إن كل من يتتبع الصورة الجسدية للمرأة في شعر نزار قباني يكتشف على نحو سهل أن المرأة في شعره:"ليست جسدًا فحسب بل هي جسد وطبيعة، وإذا حظيت المرأة الجسد بحواس نزار ورغبته مبكرًا فإن المرأة الطبيعة لم تغب عن أفق عينيه اللتين طالما أبحرت المرأة بشراع الحب في مداهما الأزرق وأمطرته فيروزًا من عينيها، وزودته بجمر حرائقها، وغمره شعرها بشلال ضوئه الأسود، وهي جماليات تقرن المرأة بأوسع من الحس والرغبة، بل بطبيعة عليا" (61) ..
وهي أيضًا:"وليمة جسدية تملأ الكون بشهوة النور والبريق والاصطخاب" (62) وهي:"مساحات لا تنتهي حتى الظلال فيها ملونة حيث جمال المرأة، كجمال الأرض، لذة أبدية للعين واليد، والأذن والأنف"
واللسان" (63) ."
وتقترن مظاهر الجمال في المرأة برموز الخصب والنماء في الطبيعة، مفردة حينًا. أو متصلة بغيرها أحيانًا أخرى، وتتسع رؤية الخصب لتشمل مشاهد ممتدة من الطبيعة ترتبط ببساطة الفطرة، ورموز الحركة، والحرية والبراءة (64) .