فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 195

إن الحقل المعجمي لدواوينه في هذا المجال يكشف عن عالم مدهش رافقه طوال مسيرته الشعرية: فالحجارة تلتفت إليها وتبكي وتطرب، وتنسجم عندما تلوح مخضرة الخطوة وهي واحة يحلم فيها كل مُسْتَرطِبٍ ولولاها وجه الأرض لم يعشب، في شفتيها يخضر الصدى، والشذا يجري بشعرها أنهرًا، وهي وعد ببال الحقول، أو ببال العناقيد، أو ببال الدوالي، واسمها بكاء النوافير، ورحيل الشذا، وحقول الشقيق، ورف من سنونو يهم بالتحليق، وعينها صفصافة، بفيها رائحة المراعي، وفي ضفائرها يلهث القطيع، وهي سروة، وصفصافة، وهي تعادل عناصر الطبيعة وهذه العناصر ما وجدت إلا لخدمتها، ومن ثغرها تتدفق الينابيع، وهي كوخ أحلام، ونهداها مزرعتا زنبق، ومبسمها وريقة توت، وصدرها ثروة نادرة، ونهداها جدولا نبيذ وقهوة، ودورقا صيف ونور، وربوة تعانق ربوة، وشمس تدور، أو فلقة تفاحة، وثغرها تنفس الخابية، وأصابعها أنهار ماس، وهي عرائش وخضرة وزرع، وعشب الأرض من نعومة رجليها، ولولاها ما تنفس الصبح، وما صار للصخر قلب، وهي ديمة تعصر الرزق، وأن الطبيعة استمدت جمالها منها. وشعرها شلال ضوء، وسنابل لم تحصد، وتحت قدميها يخضر الحجر، وأقدامها هي التي تنمي الحشائش، وهي التي جعلت الأرض تزهر، وحين تمر يرتجف الفل، وشفتها نافورة صادحة، وباقة من كرز، وساقاها مزرعتان للفل، وأشرطة من الحرير وشلال من ذهب. وصدرها مزرعة ياسمين، وهي أصل هذا العالم فهو ماكان ليوجد لولاها، إذا حضرت حضرت الدنيا، وإذا غابت غاب العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت