فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 195

فلو لم تكن عيناها ماذا تصير الأرض؟ ويقابل بين حال المرأة حين يهجرها الحبيب وحال الطبيعة، ويؤكد أن بعينيها بحارًا ولدت من أبحر، وانفتاحات على صحو، وعلى جزر، وأن النجوم فيها مبعثرة، والصيف إليها يعود كل سنة، وهي منثور الربى وزنبقها، وشهقات النجمات في المنحدر، وصحو مقبل بعطايا، وقمر أو شرفة في قمر، وهي عقدة خضراء تتحول إلى رمز لشجرة، ويتحول كم الدانتيل في ذراعها إلى مساند التفاح، والزنبق الأسود، وهي أفق نجماته نزلت تطوق الشاعر، وجنينة خضراء، وصنوبرة، وعيناها كروم عارشة، وبحار مجهولة وجزر، وبيت طفولة ووطن. ومن حول نهدها تلم الأقمار، وهي نوار هذا العالم، وصحو عيونها أمطار، ومن شفتيها يرشح الياقوت، وعيناها بحيرتا سكون، أمطارها سوداء، وفوق أجفانها ملايين النجوم، وتنورتها حقيبة أنجم، وهي صنوبرة، وغابة لوز، وشموس، وأنجم، وفراشة، ونيسان، وفستانها من دمع تشرين، ومن غصن ليمون، ومن صوت حسون، وأكمامه من عشب البحيرات، وأزراره قطيع نجمات، وفي عينيها مطر أسود، وشفتاها خوخ، وياقوت مكسر، وبصدرها قبة مرمر، وينابيع، وشمس، وصنوبر، وعيناها نهران من تبغ، ومن عسل، وكوخان عند البحر، في مياههما يذوب الحزن، وبرحيلها تنطفئ الشمس ويغيب القمر، وتتغير الأرض. هي الصيف الأخضر، والشمس الأجمل، ورغوة بحار، شفتاها زهرتا أضاليا، في صدرها زوج من حجل ورسائلها تقرأ للطبيعة. فيفهمهما النهر، والنجمة، والغدير، والريح، والغابات، والطيور، ويدها شمس، ونهر حريري، ونجمة هربت، أو نجمة تلعب، وشعرها شلال ظل، وثوبها ربيع، وهي جنة بثمارها، وعشبها ناضر، وفي صدرها استوطن زوج حمام، وثغرها غصن سلام، وحلمتها مزرعة ورد، وإبطها منبت حشائش طازجة المطلع، وهي قطعة صيف، وقد كانت مجهولة فاكتشفها الشاعر، فرمى على صدرها الأفلاك والشهب، وحول تراب نهديها ذهبا، وزرع بأرضها راياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت