الصفحة 27 من 37

فقد روى مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك:

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة.

فدلت هذه الروايات كلها على ثلاث قيود لحرمة الخروج على الإمام هي:

-كونه يقود الناس بكتاب الله (أي يحكم بكتاب الله) .

-كونه مقيما للدين.

-كونه مقيما للصلاة.

والقيد الرابع كونه لم يخرج من دائرة الإسلام وقد نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه البخاري وغيره عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:

(دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) .

واعلم أن هذه الشروط الأربع لمنع الخروج على الإمام هي من قبيل الشرط على البدل الذي يعني أنه يكفي وجود أحد الشروط لتحقق المشروط كقولك إن قام زيد أو خرج فأعطه الثوب فإنه يستوجب إعطاء الثوب بأحد الأمرين ولا يشترط توفر الشرطين، وإلى هذا أشار في"المراقي"بقوله:

وما على البدل قد تعلقا ... فبحصول واحد تحققا

فمشروعية الخروج على الإمام حاصلة بانتفاء أحد القيود السابقة:

الحكم بكتاب الله أو إقامة الدين أو إقامة الصلاة أو عدم الخروج من الإسلام.

ونستنتج من هذا كله مشروعية الخروج على الحكام المعطلين للشرع بغض النظر عن تكفيرهم) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت