فهرس الكتاب
فإن قالوا: لا يجوز القيام عليه، قيل لهم أنه لا يدع مسلما إلا قتله جملة وهذا إن ترك أوجب ضرورة أن لا يبقى إلا هو وحده وأهل الكفر معه!
فإن أجازوا الصبر على هذا خالفوا الاسلام جملة وانسلخوا منه وإن قالوا بل يقام عليه ويقاتل وهو قولهم قلنا لهم فان قتل تسعة أعشار المسلمين أو جميعهم إلا واحد منهم وسبى من نسائهم كذلك وأخذ من أموالهم كذلك فان منعوا من القيام عليه تناقضوا وان أوجبوه سألناهم عن أقل من ذلك ولا نزال نحطهم إلى أن نقف بهم على قتل مسلم واحدا أو على امرأة واحدة أو على أخذ مال أو على انتهاك بشرة بظلم فان فرقوا بين شيء من ذلك تناقضوا وتحكموا بلا دليل وهذا مالا يجوز وان أوجبوا إنكار كل ذلك رجعوا إلى الحق) اهـ الفصل في الملل والأهواء والنحل - (4/ 135)
لكن ليس من المسلم قول ابن حزم: أن التفريق بين قتل الكثير من المسلمين وقتل الواحد تفريق بلا دليل.
فالتفريق بينهم قائم على دليل واضح وهو: المقارنة بين مفسدة الخروج ومفسدة بقاء الجور واحتمال أخفهما وإزالة أعظمهما.
وهذه الاحتمالات التي ذكر ابن حزم تبين في مجملها أن القول بإطلاق المنع للخروج على أهل الجور قد يكون ذريعة لتحمل المفاسد العظيمة التي ما شرع الصبر على جور الأئمة إلا لتفاديها.
وانطلاقا من قاعدة أن المعلول يدور مع العلة وجودا وعدما فإنه يتعين القول بأن الخروج علي أئمة الجور لا يمنع إلا إذا كانت مفسدة الخروج أعظم من مفسدة استمرار الجور.
ولكن هذا المبحث لا علاقة له بواقعنا اليوم ..
فنحن اليوم أمام حكام مبدلين لشريعة الرحمن وموالين لأعداء الإسلام ..
وهؤلاء الحكام كفار مرتدون خارجون عن الإسلام ..
فالحديث عن وجوب طاعتهم قبل الحديث عن إثبات إسلامهم هو من قبيل النقش قبل إثبات العرش.
المسألة التاسعة: