الصفحة 36 من 37

قوله:

(لأنّ إبعادَهم فُرْقَةٌ وخلافٌ وسببٌ لتشتُّتِ كلمةِ المسلمين، ويترتّبُ عليه مِنْ إراقةِ الدّماءِ وضياعِ الحقوقِ وعدمِ استقرارِ الأمنِ ما يُضْعِفُ شَوْكَةَ المسلمين ويُسَلِّطُ عليهِمُ الأعداءَ،) .

هذا قد يكون صحيحا بالنسبة للخروج على الحاكم الجائر لفسق أو لعدم أداء حقوق الرعية؛ أما الإمام المبدل لشرع الله والموالي لأعداء الله فبقاؤه في الحكم من أعظم المفاسد لأنه يفسد على الناس أمر دينهم وهذه هي الفتنة بعينها التي قال الله تعالى في شأنها: {والفتنة أشد من القتل} .

فمفسدة القتل والاضطراب أهون من مفسدة الفتنة في الدين والردة عن دين الله بالتحاكم إلى غير شرع الله وموالاة أعداء الله.

قال الشيخ سليمان بن سحمان:

(ولو اقتتلت الحاضرة والبادية حتى يفنو عن بكرة أبيهم لكان أهون من أن ينصبوا طاغوتا في الأرض يحتكمون إليه) .

وقد رد على هذه الشبهة ابن حزم فقال:

(وقال بعضهم: إن في القيام إباحة الحريم وسفك الدماء وأخذ الأموال وهتك الأستار وانتشار الأمر. فقال لهم الآخرون: كلا لأنه لا يحل لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أن يهتك حريما ولا أن يأخذ مالا بغير حق ولا أن يتعرض لمن لا يقاتله فإن فعل شيئا من هذا فهو الذي فعل ما ينبغي أن يغير عليه وأما قتله أهل المنكر قلوا أو كثروا فهذا فرض عليه وأما قتل أهل المنكر الناس وأخذهم أموالهم وهتكهم حريمهم فهذا كله من المنكر الذي يلزم الناس تغييره. وأيضا فلو كان خوف ما ذكروا مانعا من تغيير المنكر ومن الأمر بالمعروف لكان هذا بعينه مانعا من جهاد أهل الحرب وهذا مالا يقوله مسلم وإن دعى ذلك إلى سبي النصارى نساء المؤمنين وأولادهم وأخذ أموالهم وسفك دمائهم وهتك حريمهم ولا خلاف بين المسلمين في أن الجهاد واجب مع وجود هذا كله ولا فرق بين الأمرين وكل ذلك جهاد ودعاء إلى القرآن والسنة) اهـ الفصل في الملل والأهواء والنحل - (4/ 134)

بقي أن نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت