الصفحة 109 من 220

الحجر الأسود إن أمكنَّ ذلك من غير إيذاء لأحدٍ من المسلمين والمسلمات.

وفى الحديث الذي رواه مسلم أن عمر بن الخطاب قَبَّل الحجر الأسود وقال"والله إنى لأُقبلُك وإنى أعلمُ أنك حجر وأنك لا تضرُ ولا تنفع ولولا أنى رأيتُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتُك"

يقول جابر: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فَرَمَلَ ثلاثاًَ ومشى أربعًا.

والرمل هو إسراعُ المشي مع تقارب الخطا وهو مستحب في الأشواط الثلاثة الأُول.

وفى صحيح مسلم من حديث ابن عباس قال: قدم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه مكة وقد وهنتهم حُمى يثرب فقال المشركون: إنه قدمُ عليكم غدًا قومٌ قد وهنتهم الحمى وَلَقُوا منها شدة فجلسوا مما يلى الحِجْرَ وأمرهم النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يرمُلُوا ثلاثة أشواطٍ وأن يمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جَلَدَهم فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلدٌ من كذا وكذا قال ابن عباس ولم يمنعْهُ أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كُلها إلا الإبقاءُ عليهم.

يقول جابر: ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}

فجعل المقام بينه وبين البيت وصلى ركعتين قرأ فيها"قل يا أيها الكافرون"، و"قل هو الله أحد"ثم رجع إلى الركن. فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}

ثم قال النبى: أبدأ بما بدأ به الله عز وجل فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة"وفى رواية أبى هريرة في صحيح مسلم ورفع يديه"فوحد الله وكبره وقال: {لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا اللهُ وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده} ثم دعا بين ذلك قال مثلَ هذا ثلاث مرات.

ثم نزل إلى المروة حتى إذا أتى المروة ففعل عليها كما فعل على الصفا. حتى إذا كان آخرُ طوافهِ على المروة فقال: {لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت