الصفحة 151 من 220

ثالثًا: اتباعه - صلى الله عليه وسلم - واتخاذه قدوة في جميع الأمور، والاقتداء بهديه:

إن اتباعه - صلى الله عليه وسلم - في الاعتقاد والقول والعمل واجبة وهي الدين كله، وهي شرط لمحبة الله للعبد، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} {آل عمران:31} .

ومعنى المتابعة له - صلى الله عليه وسلم - أن يكون اعتقاد العبد وقوله وعمله تابعًا لاعتقاد وعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يخالفه في شيء، وكذلك لا يبتدع المسلم بدعة ولا يعمل ببدعة ابتدعها غيره بل يعمل على إزالة كل بدعة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم -"فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"، وعلى المسلم رد كل قول لقوله - صلى الله عليه وسلم - وترك كل تشريع لشرعه والإعراض عن كل ما خالف هديه - صلى الله عليه وسلم - في القول والعمل والاعتقاد، والأخذ بكل ما صح عنه وثبت نسبته إليه - صلى الله عليه وسلم -

قال ابن رجب:"وقوله - صلى الله عليه وسلم - {فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ} «رواه الحاكم في المستدرك» "

هذا إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - بما سيقع في أمته بعده من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفي الأعمال والأقوال والاعتقادات وأن أمته ستفترق على بضع وسبعين فرقه كلها في النار إلا واحدة وهي الفرقة الناجية التي اتبعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في العقيدة والعبادة والسلوك.

فالحذر من مُخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ففي مخالفته خروج من الدين وارتداد عنه- عياذًا بالله - قال تعالى: {واتبعوه لعلكم تهتدون} {سورة الأعراف:158} فهو أمر من الله تعالى بإتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم - لمن أراد الهداية ومن خالف أمره فليس له إلا الغواية والندامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت