فهرس الكتاب
قال تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} ، فأمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء بِمن سبقه من الأنبياء والرسل، وأمرنا نحن باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به، فقال تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} أي أن لكم فيه - صلى الله عليه وسلم - قدوة صالحة في أفعاله وأقواله فمن اقتدى وتأسى به - صلى الله عليه وسلم - سلك الطريق الَموصل إلى كرامة الله وهو الصراط المستقيم والجنة، ومن ترك الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - فقد ضل وهلك وخسر في الدنيا والآخرة.
قال أبو عثمان: من أمّر السنة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحكمة، ومن أمّر الهوى على نفسه نطق بالبدعة.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: اقتصاد في سُنَّة خير من اجتهاد في بدعة.
رابعًا: محبته - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد، والوالد، والناس أجمعين:
قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} {سورة التوبة:24} .
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - {لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين} «رواه البخاري ومسلم» .
وقد ثبت في الحديث أن من ثواب محبته الاجتماع معه في الجنة: وذلك عندما سأله رجل عن الساعة فقال - صلى الله عليه وسلم - {مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلاةٍ وَلا صِيَامٍ وَلا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ} «رواه البخاري ومسلم» .
ولما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه {يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:'فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الآنَ يَا عُمَرُ} «رواه البخاري» .