فهرس الكتاب
.وقد بين الله تعالى أنه ناصر رسوله، وأن رسوله ليس في حاجة إلى نصرهم، والمسلم عندما ينصر الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - فإنما يسعى لخير نفسه، وإذا تقاعس فلن يضر إلا نفسه، وقد نصر الله رسوله في أحلك الظروف وأصعب الأوقات عندما هاجر من مكة إلى المدينة وقريش كلها تطارده بخيلها ورجلها تأمل العثور عليه، لكن الله أنجاه منهم مع ضعف الإمكانات وقلة الزاد والمعين، قال الله تعالى يبين ذلك: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} {التوبة: 40} فمن تقاعس عن نصرة الرسول فلا يُزري إلا بنفسه،
وهي منزلة من العز والشرف قد حرم منها؛ قال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} . فعلّق الفلاح بالنصرة؛ فمن لم ينصره فليس من المفلحين {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ .. } ؛ فنصرة المؤمنين واجبة، والنبي أوجب.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} . ونصرة النبي من نصرة الله تعالى.- وقوله - صلى الله عليه وسلم -"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، فهذا في حق المؤمنين، وفي حق النبي أعظم.
وقت النصرة:
وجود الظلم والعدوان على مقام النبي، - صلى الله عليه وسلم - في ذاته، أو أخلاقه، أو دينه. فمتى وجِد هذا النوع من الظلم والعدوان: وجب على المؤمنين الذبّ عنه، - صلى الله عليه وسلم - ولا يحل لهم أن يسكتوا أو يخضعوا يرضوا .. !! فإن فعلوا ذلك؛ دلّ على خلل في إيمانهم، وضعف في ولائهم لله ورسوله، - صلى الله عليه وسلم - فلا يرضى بالطعن في النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا منافق أو كافر، أما المؤمن فيغضب ويتمعّر وجهه لأدنى من ذلك، لأذى يلقاه عوام المسلمين؛ لما بينه وبينهم من أخوة الإيمان؛ فأي عدوان على رأس المؤمنين وقائدهم ومقدمهم فهو عليه أشد وأنكى. بل حاله كحال خبيب بن عدي لمّا أخرجه أهل مكة من الحرم ليقتلوه، فقال له أبو سفيان:"أنشدك الله يا خبيب! أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك يضرب عنقه، وأنك في أهلك؟. فقال خبيب: والله ما أحب"