فهرس الكتاب
تريد يا بني؟ قال: علِّمني كيف أراه، فإني في شوق إلى رؤياه، فقال له: فأنت مدعو لتناول العشاء معي هذه الليلة لأعلمك كيف تراه - صلى الله عليه وسلم - وذهب التلميذ لأستاذه الذي أكثر له من الملح في الطعام، ومنع عنه الماء، فطلب التلميذ الماء، فمنعه الأستاذ، بل أصر على أن يزيده من الطعام، ثم قال له: نَم وإذا استيقظت قبل الفجر فسأعلمك كيف ترى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبات التلميذ يتلوى من شدة العطش والظمأ، فقال له أستاذه حين استيقظ: أي بني قبل أن أعلمك كيف تراه أسألك: هل رأيت الليلة شيئا؟ قال: نعم، قال له ما رأيت؟،فقال: رأيت الأمطار تمطر، والأنهار تجري والبحار تسير فقال الأستاذ: صدقت نيتك فصدقت رؤيتك، ولو صدقت محبتك لرأيت رسول الله!!!.
ومن الأمور بالغة الأهمية أن نوضح لهم الفرق بين أن نحبه - صلى الله عليه وسلم - وبين أن نغالي ونتعدى الحد، فمن أراد أن يُرضي الله بحب النبي - صلى الله عليه وسلم - فعليه أن يحبه كما أراد الله ورسوله، وليس كما يوافق هواه!!!
ومن منطلق أن حبه - صلى الله عليه وسلم - عبادة، فإن العبادة يجب أن تكون خالصة لوجه الله تعالى، كما يجب أن تكون على طريقة رسول الله، وإذا خرجت عن هذين الشرطين، صارت بدعة، ومن ثم فهي مردودة على صاحبها، فقد قال تعالى: {اليومَ أكملتُ لكُم دينَكم وأتممتُ عليكُم نعمتي ورضيتُ لكمُ الإسلامَ دينا} ،فقد تم الدين ولم يترك شيئًا لم يتحدث عنه، وما ارتضاه الله تعالى لنا لا ينبغي أن نغيره، فقد كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أشد حبًا له، ولكنهم لم يكونوا يفعلون محرمًا من أجله - صلى الله عليه وسلم - فكانوا لا يقومون إليه حين يأتيهم، كما يقوم الأعاجم الكفار لملوكهم؛ وكانوا لا يبالغون في إطراءه حين نهاهم عن ذلك قائلًا لا تُطْروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم، فإنما أنا عبدٌ لله، قولوا: عبد الله ورسوله؛ وحين جاءه - صلى الله عليه وسلم - رجل فراجعه في بعض الكلام، فقال: ما شاء الله وشئت، فقال له: أجعلتَني مع