فهرس الكتاب
يا محمد امسح على ألمك وانهض الى مكة واستحضر ساعات النصر، فالنصر قادم لكن لا بد من الابتلاء.
تنزلت سورة يوسف في هذه الأثناء لتقول: {حتى اذا استيئس الرسل وظنوا انهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا} ، تنزلت لتقول له {وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون} .
إبراهيم بن محمد عليه الصلاة و السلام
رجل عاش لأمته وأراد لها أن تعيش من بعده، مع سكون الليل وظلمته الحالكة يقف ليصلي صلاة التائب الخاضع، يا محمد أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، بلى ولكن ألا أكون عبدًًا شكورا، تلك كلماته وتلك أحاسيسه، في ذلك الليل يتذكر أمته ويسكب عليها الدموع وتتطاير من قلبه شرر من شجنه، يبكي أمتي، أمتي، دموع غالية وقلب مفعم بالمحبة، هكذا عرفناك وهكذا تذرف العيون في ذكرى فراقك.
تمضي عليك الأيام والليالي ونفسك تتوق إلى عقب يخلفك، يموت أبناءك فيتطاول عليك الكفار وينادونك بالأبتر، ويدافع عنك الخالق سبحانه قائلًا {إنّ شانئك هو الأبتر} .عرفناك زوجًا محبًا، ورفيقًا مخلصًا، فكيف تراك تكون وأنت اليوم أب ووالد، يولد لك الولد وتسميه ابراهيم، لعل نفسك تذكرت أبيك ابراهيم الخليل وتقت إلى أن يكون لابنك عقب بعدد عقب ابراهيم، ها هي الابتسامة تعلوك، أي وجه تعلو الابتسامة كوجهك الشريف؟ مضى من العمر طويلًا، وكبر السن وولد صغير يعني شباب جديد لرجل مفعم بشباب الروح، لكن الاختبار الجسيم لا يكتمل يا محمد في هذه النهاية، إنّ الله عز وجل الحكيم كتب في كتابه أمرًا غير ذلك. مات ابراهيم، مات بكل ما حمله مجيئه من معاني، ترقبه وهو في لحظات الموت وتبكي عليه، {إنّّ العين لتدمع وإنا يا ابراهيم على فراقك لمحزنون} .
أترى ابراهيم يموت في داخلك، كيف يموت؟ وما ماتت خديجة في داخلك رغم الأيام والسنين؛ أترى الحب الذي في داخلك يقف حائرًا مع من يحب ومن