الصفحة 191 من 220

خديجة بنت خويلد رضي الله عنها

الحب الأول الذي مازج قلبه - صلى الله عليه وسلم - ذكرى شبابه وأيام دعوته الصعبة، خديجة التي عاشت معه أيامه حلوها ومرها، خديجة التي أحبها من كل قلبه وسطرت في قلبه ومخيلته اسمى انواع التفاني والتضحية للحبيب.

ماتت خديجة، ليقف ذاك المحب وحيدًا يتحسس الم الفراق، لم تعطيه قريش الفرصة حتى ليجول بخاطره في ذكرياته معها ويتذكر كل ابتسامة او لحظة حب عاشها معها، زادت من ايذائها له حتى ذهب الى الطائف لعل صوتا يسمعه او اذنا تسمع همساته، ذهب الى الطائف وحيدًا لكن خديجة بذكراها العطرة معه، رفيق درب، لكن الدرب طويل والرفيق فارق الدنيا الى الرفيق الأعلى. يأتي الطائف وكله أمل بكلمة طيبة تجبر الخاطر او بمسحة رحمة تتحس الألم، لكنه يرى غير هذا، يرى اناسًا ما عرفوا للحب مكانا، انه ينزف من المه يتتوق الى مسحة حب وحنان فيجد نفسه بين صفين كل يرميه بالحجارة وانواع من التهم والشتائم. الى اين يا محمد؟ اين تذهب؟ الى شجرة وحيدة يستظل بها ويداوي جراحه، شجرة وحيدة ورجل وحيد لعلها تؤنس الوحدة، لعلها تشاركك مرارة تلك اللحظات، خديجة التي احبها ماتت، قريش ارضه رفضته، الطائف بلد الغربة تغلق ابوابها في وجهه، الى من يلجأ؟ الى اين يذهب؟

وحينما تغلق الأبواب في وجهه وتتثاقل الهموم تجيش مشاعره للذي عنده مفاتيح الكرب فيقول - صلى الله عليه وسلم - {اللهم اني اشكو اليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، انت رب المستضعفين وانت ربي لا اله الا انت، الى من تكلني؟ الى عدو يتجهمني، ام الى عدو ملكته امري، ان لم يكن بك سخط علي فلا ابالي غير ان عافيتك هي اوسع لي، اعوذ بنور وجهك الكريم، الذي اضاءت له السموات والأرض وأشرقت له الظلمات، وصلح عليه امر الدنيا والآخرة من أن يحل علي غضبك او ينزل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة لنا الا بك}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت