فهرس الكتاب
فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعرف حق ربه عز وجل عليه وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر على الرغم من ذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ويسجد فيدعو ويسبح ويدعو ويثني على الله تبارك وتعالى ويخشع لله عز وجل حتى يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل. فعن عبدالله بن الشخير رضي الله عنه قال: {أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء} «رواه أبو داود وصححه الألباني»
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: {أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال:"أفلا أكون عبدًا شكورًا"} «رواه البخاري» وكان من تمثله - صلى الله عليه وسلم - للقرآن أنه يذكر الله تعالى كثيرًا، قال عز وجل:
{ .... وَالذّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيرًا وَالذّاكِرَاتِ أَعَدّ اللّهُ لَهُم مّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} {الأحزاب 35}
وقال تعالى: {فَاذْكُرُونِيَ أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} {البقرة 152} .
ومن تخلقه - صلى الله عليه وسلم - بأخلاق القرآن وآدابه تنفيذًا لأمر ربه عز وجل أنه كان يحب ذكر الله ويأمر به ويحث عليه، قال - صلى الله عليه وسلم - {لأن أقول سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس} «رواه مسلم» . ... وقال - صلى الله عليه وسلم - {مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره، مثل الحي والميت} ... «رواه البخاري» .
وقال - صلى الله عليه وسلم - {ما عمل ابن آدم عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله} «أخرجه الطبراني» .
كان - صلى الله عليه وسلم - أكثر الناس دعاءً، وكان من أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: {اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} «متفق عليه» . وعن عائشة رضي الله عنها أنه كان أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل موته: