الصفحة 65 من 220

قول عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل ما بال فلان يقول كذا؟ ولكن يقول: {ما بال أقوامٍ يصنعون أو يقولون كذا} ، ينهى ولا يسمي فاعله.

وفاؤه صلى الله عليه وسلم

روى البخاري في الأدب المفرد عن أنس بن مالك قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بهدية قال: {اذهبوا بها إلى بيت فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة، إنها كانت تحب خديجة} أي وفاء هذا يا عباد الله؟! إنه يكرم أحباء خديجة وصديقاتها بعد موتها رضي الله عنها.

وحَدَّثَتْ عائشة رضي الله عنها فقالت: ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة لما كنت أسمعه يذكرها، وإن كان ليذبح الشاة فيُهديها إلى خلائلها، واستأذنت عليه أختها فارتاح إليها ودخلت عليه امرأة فهش لها وأحسن السؤال عنها فلما خرجت، قال: {إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان} .

وهكذا يتجلى خلق الوفاء في الحبيب - صلى الله عليه وسلم - فلم ينس بوفائه من مات فضلًا عمن هو حيّ.

عبادته صلى الله عليه وسلم

كان - صلى الله عليه وسلم - أعبد الناس، و من كريم أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان عبدًا لله شكورًا. فإن من تمام كريم الأخلاق هو التأدب مع الله رب العالمين وذلك بأن يعرف العبد حقّ ربه سبحانه وتعالى عليه فيسعى لتأدية ما أوجب الله عز وجل عليه من الفرائض ثم يتمم ذلك بما يسّر الله تعالى له من النوافل، وكلما بلغ العبد درجةً مرتفعةً عاليةً في العلم والفضل والتقى كلما عرف حق الله تعالى عليه فسارع إلى تأديته والتقرب إليه عز وجل بالنوافل. فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رب العالمين في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه إن الله تعالى قال: {وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه} «رواه البخاري»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت