فهرس الكتاب
من العذراء في خدرها «متفق عليه» .وكان - صلى الله عليه وسلم - يستحي من الخالق سبحانه وتعالى ومن الخلق.
أما حياؤه من الخالق جلّ وعلا: فهو أكمل الحياء، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لموسى عليه السلام ليلة المعراج لما طلب منه مرة بعد مرة أن يرجع إلى ربه فيسأله التخفيف من الصلوات قال: {استحييت من ربي} «رواه البخاري» .
وأما حياؤه من الناس: فأدلته كثيرة منها ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن امرأة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، {قال خذي فرصة من مسك فتطهري، بها قالت كيف أتطهر؟ قال تطهري بها قالت كيف؟ قال سبحان الله! تطهري، و استحيا وأعرض عنها، فجذبتْها عائشة رضي الله عنها وقالت تتبعي بها أثر الدم} «متفق عليه» .
فانظر كيف حمله الحياء على الإعراض عن التفصيل في هذا الأمر، حتى تولته أم المؤمنين، لتعلقه بأمور النساء الخاصة.
ومن الأدلة على حيائه كذلك ما رواه الشيخان عن أنس رضي الله عنه في قصة زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بزينب بنت جحش، فبعد أن أكل الصحابة تفرقوا، وبقي ثلاثة منهم في البيت يتحدثون، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يريد خروجهم، قال أنس رضي الله عنه: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - شديد الحياء. وفي رواية، جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحي منهم أن يقول لهم شيئًا.
وهذا الحديث من أعظم الأدلة على شدة حيائه - صلى الله عليه وسلم - فقد حمله الحياء على عدم مواجهة أصحابه بشأن خروجهم، حتى تولى الله تعالى بيان ذلك، إعظامًا لحق نبيه - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق} {الأحزاب:53} .