فهرس الكتاب
وطعمة للمساكين , فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة , ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقة. «رواه أبو داود» .
هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ صَدَقةِ التَّطَوُّعِ
* كان أعظم الناس صدقة بما ملكت يده وكان لا يستكثر شيئًا أعطاه لله، ولا يستقله.
* وكان لا يسأله أحدٌ شيئًا عنده إلا أعطاه، قليلًا كان أو كثيرًا.
* وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظمَ من سرور الآخذ بما أخذه.
* وكان إذا عرض له محتاجٌ آثره على نفسه، تارةً بطعامه، وتارةً بلباسه.
* وكان ينوع في أصناف إعطائه وصدقته، فتارةً بالهدية، وتارةً بالصدقة، وتارةً بالهبة، وتارةً بشراء الشيء ثم يعطي البائع السلعة والثمن، وتارةً يقترض الشيء فيرد أكثر منه، وتارة يقبل الهدية ويكافئ عليها بأكثر منها.
هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ
كان على النحو التالى:
الأول: المقيّد بحال الشخص، كالشاب الذي لم يستطع الزواج كما في حديث عَبْد اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - شَبَابًا لا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ} «رواه البخاري و مسلم» . فإن مشروعية الصيام في حقه تتأكد مادام أعزب، ويزداد التأكد كلما ازدادت المثيرات له، من غير تحديد بأيام معينة.
الثاني: المقيد بوقت معين، و هذا متنوع فبعضه أسبوعي، وبعضه شهري وبعضه سنوي.
فالأسبوعي: هو استحباب صيام الاثنين و الخميس: فعن عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس «رواه النسائيِ وغيره» وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ قَال:"ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ" «رواه النسائي وابن ماجه وأحمد» وسُئِلَ عَنْ صَوْمِ الاثْنَيْنِ فَقَال َ - صلى الله عليه وسلم -"فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ" «رواه مسلم» .
والشهري هو: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ لا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلاةِ الضُّحَى وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ" «رواه البخاري و مسلم» . والمستحب كونها أوسط الشهر الهجري المسماة أيام البيض فعن أَبِي ذَرٍّ قَال:"قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا صُمْتَ شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ فَصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ" «رواه النسائي و ابن ماجه و أحمد» ."
والسنوي منه ما هو يوم معين و منه ما هو فترة يسن الصوم فيها.
فمن الأيام المعينة:
1 ـ يوم عاشوراء: وهو اليوم العاشر من شهر محرم فعن ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: َسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الأَيَّامِ إِلاَّ هَذَا الْيَوْمَ وَلا شَهْرًا إِلا هَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي رَمَضَانَ" «رواه البخاري و مسلم» ."
عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول حين صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنه يوم يعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع إن شاء الله تعالى قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «رواه مسلم وأبو داؤد»
2 ـ يوم عرفة: وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، واستحبابه خاص بمن لم يكن واقفًا بعرفة، كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ} «رواه مسلم» .