خبَّاب بن مروان الحمد
باتَ مِن المعلوم بالضرورة أنَّ مِن غايات شهر رمضان المبارَك وأسراره؛ تعويدَ النفس على التغيير، وبرمجةَ العقلِ على تنويع وتحديث الأنماط التي اعتادَ عليها، فخير عادة ألاَّ يكون للمرء عادة، ونلحظ هنا أنَّ العادة إن خلَتْ عن احتساب الأجْر كانتْ عادةً وتقاليد وعُرفًا، ولم تدخل في العبادة.
إنَّ شهر رمضان المبارَك يمتلك أعمدةً رئيسة، ومقوِّمات عتيدة، تؤهِّل المسلِمَ الصائم فيها للتغيُّر في شتَّى جوانب الحياة البشريَّة، ويدعوه إلى مزيدٍ من العمل البنَّاء، والحركة والنماء، وسموِّ الأخلاق، وارْتِقاء النفس إلى سماء العلياء.
• مقوِّمات يمتلكها شهرُ رمضان وعوامِل التحفيز على التغيير:
مِن مقومات هذا الشهر المبارك:
1)أنَّ في ثنايا هذا الشهر المبارك حالةً رهيبة تعدُّ أقوى مقوِّم، وهي (دمج النَّفْس المؤمنة بالاتِّصال بالخالق - جلَّ في علاه) ، فنفسه تحثُّه على التغيير في كثيرٍ مِن جوانبِ حياته، سواء أكان ذلك في صِيامه وإمساكه، ومأكله ومشرَبه، وحديثه ونُطقه، وتهذيب أخلاقه، فرَمضان بالذات من بيْن سائر الشهور تتهيَّأ له الأنفُس باستقبال خاصٍّ به؛ وذلك لأنَّها تدرك أنَّها ستُقبل على عبادةٍ طويلة ستأخُذ منها ممارسةً لشهر كامل، فهذه الإلماحات تُغري النفس المؤمنة لمزيد من الاهتمام به، والتهيؤ لاستقباله بهلفة وفرْحة بعيدًا عن حالة الكسَل وعدم الترقُّب لمجيءِ شهر كريم كهذا الشَّهْر المبارك.
2)في شهر رمضان تتربَّى الأنفُس، وتعتاد على تغيير مراداتها وأهوائها، وذلك بتملُّك مُقوِّم مهم وهو (تربية الإرادة) .
فكم مِن نفْس أقلعتْ عن الكلام السيِّئ بعد أن تربَّت وتعوَّدتْ في هذا الشهر على هجران قبيح القول!
وكم مِن نفس أقلعتْ عن تعاطي الدُّخَان وما شابهه من المحرَّمات بعد أن عزمتْ على تركه وهجره كاملًا في شهر رمضان!