فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 290

ويشخص لنا بارنجتون هذه الحقبة التي توشى بالإفلاس والفراغ وانعدام الوزن وعدم وجود أيديولوجية جامعة حاكمة، فضلًا عن حقيقة الوضع من حيث انه حالة مخاض لميلاد جديد. جديد ينقذ ما تم اكتسابه على مدى التاريخ القصير لأمة ناشئة تطمح إلى أن تكون عملاقة. يقول بارنجتون:"مع السبعينيات من القرن الـ (19) ، كانت هناك حالة انحطاط أصابت الأدب والفن. وجاءت هذه الحالة نتيجة أو تعبيرًا عن تحولات عميقة تحدث في أعماق المجتمع. أدى عصر الآلة وانتصار ثورة قباطنة الصناعة ورجال المال إلى تحطيم الثقافة السابقة. لم تعد بحاجة إلى الكثير مما انطوت عليه من قيم وفكر؛ إذ لا يتلاءم مع طموحاتها لانتمائه إلى عصر ولَّى واندثر.ولكنها لم تقدم البديل بعد. وبدت معالم التحول بوضوح أكبر في مجال الفن المعماري والزخرفي؛ إذ اتجهت العمارة إلى ما ظنه البعض أسلوبًا أمريكيًا جديدًا يعبر عن شعب ديموقراطي حر، وهو ما رأته الأجيال التالية تعبيرًا عن الإفلاس. كانت نيوانجلاند رائدة التصنيع، وموطن كبار رجال الصناعة والمال في حالة تدهور وتحلل أخلاقي وفكري بعدما أصابها من تحول سريع خاطف تضخمت على إثره مؤسسات فرضت هيمنتها كقوى عملاقة، وسحقت الكثير من المؤسسات الصغرى، ولم تزل القيادات الفكرية في نيوانجلاند عمرها سنوات معدودات لم ينضج فكرها بعد. وتراجعت سريعًا، وبنفس سرعة التقدم الصناعي. جميع المؤسسات الفكرية القديمة. ولم تعد نزعة التوحيد قادرة على الصمود. وبدا الفكر الترنسندنتالي قاصرًا، بل تبخر مع شروق شمس العلم، وأصبح بحاجة إلى تحوير وتطوير. وغلب الجدب الفكري على الساحة. كانت مرحلة أزمة فكر وبحث عن جديد (1) ."

(1) 1 ـ المرجع نفسه ص 48 ـ 52 ك 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت