فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 290

وثمة أديب آخر، هو أمبروزبيرس Ambrose Bierce الذي عبّر عن هذه الحال في ألم عام 18811، بقوله:

"الحقيقة المؤلمة أننا أصبحنا أمة من السوقة المتفاخرين الجهلة، ما فيهم الحس الأخلاقي" (1) .

ولكن هذا لا ينفي أن العصر، على الرغم من ذلك، كان يموج بحيوية نشطة دافقة ولكن غير موجهة، أو هي متعددة التوجهات. كان أشبه بمياه السيول المتدفقة هنا وهناك من منابع شتى ولكنها في اندفاعها تبحث عن مجرى يحدد معالمها، وينسَّق عناصرها أو يكسبها طابع الشمول، ويستجمع كل الطاقة في اتجاه مرسوم. وبدا أن أبطال العصر، كما تصورهم الأعمال الأدبية، هم الناجحون المنجزون لأعمالهم، المكافحون الذين يقدمون في جرأة أو مخاطرة على أعمال عظيمة بوسائل مثيرة للإعجاب، ولكنهم في جميع الأحوال أبطال فرديون؛ العملاق يسحق الأقزام، أو لا يرى لهم وجودًا على الطريق إنه حر.

ومن أدباء هذا العصر، ومن معالمه أيضًا، الأديب الشاعر توماس بيلى ألدريتش Thomas Bailey Aldrich من القرن الـ (19) الذي عبر في أدبه عن انتهاء الروح الرومانسية وبداية الواقعية والعلم. ولكنه في ذات الوقت يكشف في سفور عن مخاوف البرجوازية من ثورة الدهماء والرعاع الذين قد يأتون بنسخة أخرى من الثورة الفرنسية في أمريكا، وهو ما يعني في نظره سيطرة الإرهاب. وأكد في أدبه أن الساحة بحاجة إلى فكر جديد يكون بمثابة صمام أمان، ويحول دون وقوع ذلك الخطر الداهم (2) .

(1) 2 ـ نفس المصدر.

(2) 1 ـ (5) ص 59 ك 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت