فهرس الكتاب
وأصبح البطل، أو المثل الأعلى في هذه الأعمال الروائية، هو رجل الأعمال الذي يصارع الحياة وينتصر عليها، المؤمن بإرادة القوة، وأخلاقيات التسلق على أكتاف الآخرين لكسب المال والمجد والشهرة. الغالية عنده تبرر الوسيلة، أي أنه يحطم كل القيود التي تعوق حريته الفردية. والبطل له كل الحق، وهو في ذلك على صواب، ويعمل لخيره وهذا حقه، في أن يلجأ إلى أي وسيلة تحقق له مآربه. والقانون صلاح الأقوياء دون الضعفاء، أي يعبر عن رأيهم ونظرتهم وهم صانعوه، ومن ثم يستخدمونه لصالحهم. والنجاح هو المعيار. ـ وبدت هذه النظرة في الأدب وكأنها فلسفة مجنونة لعالم مجنون (1) .
ومن بين الأدباء أيضًا، الشهود على العصر، والذين عبروا عن هذا المزاج تيودور دريزر (1871 ـ 1945) Theodore Dreiser زعيم كتاب الأدب الطبيعيين في أمريكا، والذي يقول في رواية له باسم"الجبار The Titan":"لا برهان على شيء. كل شيء مباح. الناس يفعلون ما يعتقدون أنه نافع لهم". ولخص فلسفته في الحياة، والتي هي الإطار الفكري لأعماله الروائية في عبارة تكشف عن لاعقلانية مريرة تسري في دم الفكر الأمريكي. إذ يقول:"العالم بغير سبب أو معنى. لماذا نحن هنا ولأي غاية؟ لا نعرف؛ ولا يمكن أن نعرف. الحياة طلسم غير مفهوم. لا شيء يقيني. الناس مركبات كيميائية تتقاذفهم أمواج الحياة. المصادفة غير المعقولة. الناس ينقسمون إلى قوي وضعيف، لا إلى خيرّ وشرير. إرادة القوة والرغبة في المتعة هما القوة المحركة للإنسان" (2) . ولقد كان دريز صادق التعبير عن عصره، أمينًا في تصويره له.
(1) 1 ـ (5) ص 179 ـ 188 ك 3.
(2) 2 ـ المرجع نفسه ص 355 ـ 359 ك 3.