فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 290

والمرحلة الثانية: وقد نضج المجتمع، وتكونت أمة، وأصبحت لها مقوماتها وتكوينها وسيكولوجيتها القومية، ووعت طبقات هذا المجتمع أو فئاته التي جمعتها مصالح مشتركة؛ وعت ذاتها، وعرفت مكانها في المجتمع، ومكانتها في العالم، وتحددت مصالحها، وتراءى لها مصيرها، وتكشفت تحدياتها ومشروعها المستقبلي المشترك، وأسقطت أو أسبغت رؤيتها لمصيرها على الأمة؛ أي اعتبرته مصير الأمة، وأنها الممثلة له ولها معًا. ومن ثم تكون قد وضحت مظان الصراع ولاتساق، التناقض والاتفاق، وبالتالي وضحت احتمالات وجهة المسيرة لكل فريق. والتمس كل فريق فيما يحيط به عوامل التأييد والمساندة، واستكشف عوامل التعويق. وعبّر عن حاجاته وعلاقاته بما يتجاوز حدود العبارات الأخلاقية العامة، وتحددت المشكلات الاجتماعية. وبدأ التطلع إلى النظرة الشمولية أو الأيديولوجيا، وهو عملية اجتماعية واعية ولا شعورية معًا. ووظيفة الأيديولوجيا هنا أن تبرر الوضع المنشود لمن شاء التغيير، أو المحافظة لمن شاء الإبقاء على الوضع القائم، وإن اتسمت في الحالة الثانية بالجمود، ومن ثم فإنها تعكس مظاهر الاختلاف بين رؤية كل فريق، ولكن السيادة الأيديولوجية على المجتمع تكون دائمًا لمن غلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت