فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 290

وهنا نسأل: ماذا يتبقى للإنسان بعد أن ننكر العالم الخارجي وننفي موضوعيته، ومن ثم ننفي حصاد الجهد العلمي من بحث ودراسة واكتشاف لقوانين حركة المجتمع ورسم صورة مستقبلية عن تطوير المجتمع تطويرًا واعيًا وجميعًا وإراديًا؟ لن يبقى للإنسان سوى شيء واحد: أطياف أفكار ينتقيها كفرد من بين سديم أو عماء تيار الشعور، ولن يقول إنني اختار بناء على ما أراه واقعًا مستقلًا عن إرادتي وتفرضه القوانين، بل اختار ما هو لاذ ونافع لي فحسب. وبالفعل لخص شونس رايت هذا النهج في عباراته التي يقرر فيها أن الفرض النافع، أو ما أراه قبليًا فرضًا يفيدني ويحقق أهدافي إنما هو المقدمة الأولى والأساسية للفكر" (1) ."

وهكذا يقال بحث إن شونسي رايت هو نبي الفكر الأمريكي الرسمي الحديث الذي أرسى لبنته الأولى، ثم قام بقية أعضاء النادي الميتافيزيقى بتطويره وتأصيله، كل في مجاله الفني. وحمل ذات الفكر أسماء متعددة عند الكثيرين منهم. فقد أفاد شارلس بيرس بهذا الفهم؛ إذ نراه ركيزة دراساته المنطقية وآرائه في المعرفة. وتمثل رؤيته عن"ميتافيزيقا الوعي الذاتي"الأساس الذي بنى عليه وليم جيمس كتابه"المبادئ علم النفس"ومفهومه عن الخبرة الخالصة Pure experince على نحو ما أوضحها جيمس أيضًا في كتابه"مقالات عن التجربية الراديكالية"ـ Essays in Radical Empir- icism. ونجد هذا كله في صورة أكثر حداثة في فكر جون ديوي؛ والذي تمثله فلسفته الذرائعية. كما نراه مطبقًا عمليًا في السلوكية عند وطسن، وسافرا عند سكينر الذي سنعرض لرؤيته عن الحرية الفردية في ضوء مذهبه. وامتد ذات المنهج ليطبقه أعلام آخرون حتى يومنا هذا في مجالات الفكر والعلوم والسياسة. وأصبحت الفلسفة الأمريكية، كما قال شونسى رايت نفسه، هي تكثيف لنهج واحد هو الإفادة من المعالجة الفلسفية من أجل أغراض وأهداف محددة ومنشودة ومتميزة (2) .

(1) 2 ـ (211) ص 319.

(2) 3 ـ نفس المرجع ص 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت