فهرس الكتاب
كان من بين أهداف النادي الميتافيزيقي، أو من بين القضايا الفكرية التي شغلت اهتمام أعضاء هذا النادي مهاجمة الميتافيزيقا. والميتافيزيقا عندهم تعني كل ما هو مستقل عن خبرة الإنسان. وهنا يجمعون في سلة واحدة بين عالم الغيب وبين العالم الموضوعي المادي لأنه أيضًا مستقل عن خبرة الإنسان أوله وجود مستقل. ومن ثم يبقون فقط على عالم الشهادة، بمعنى العالم المحصور داخل نطاق الخبرة الذاتية. وهكذا أصبحت الميتافيزيقا تعني الاعتقاد في عالم مادي أو عالم روحي، فكلاهما سواء. وانتهى ذلك المنهج بأصحابه إلى هدفهم المرسوم وهو إنكار أي ضرورة موضوعية لها قوانينها التي يكتشفها الناس، وتكون أساسًا لحركتهم وهاديًا لهم في تغيير واقعهم وشحذ إرادة المجتمع.
وبات لزامًا تبرير هذا الرأي فلسفيًا، وتسخير"العلم"لإثبات ذلك والدفاع عنه. ولنتأمل معًا قول شونسى رايت نبي النادي الميتافيزيقى:"إن ما نسميه قوانين للحركة والنمو والتطور هي عادات سلوكية للإنسان. وليس في الكون شيء أسمه مصير حقيقي أو ضرورة، بل يوجد فقط انتظام ظاهرى (1) ". والعلم هو علم بموضوعات المعرفة، أي وجودها كمدركات. ومن ثم فإن موضوعات المعرفة هي حالات ذهنية. فالإنسان أسير الصور الذهنية التي تطفر في خاطره في خاطره وينتقى من بينها ما يروقه. ويقول رأيت أيضًا في رسالة إلى أبوت:"إن كل ما يمكن أن يعرفه البشر هو فقط أفكارهم هم؛ أو الموضوعات الذهنية أو الحالات الذهنية القائمة فحسب داخل أذهانهم ولا شيء آخر. إن الحالات الذهنية تؤثر فينا وحسب علاقاتها ننسبها إلى النفس أو إلى العالم الخارجي." (2) .
(1) 1 ـ (20) ص 82.
(2) 1 ـ (20) ص 86.