فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 290

عنى بيرس بقضية تحديد أفكارنا وتوضيح المعاني، وهي قضية العلم أو إشكالية الفكر بعامة في عصره. وحاول أن يقدم إجابة، أو ما يراه حلًا لهذه الإشكالية. وكتب مقالًا اشتهر به وعنوانه:"كيف نوضح أفكارنا"؛ ويقرر فيه أنّ المفهوم يكون ذا معنى إذا أنتج موضوعه آثارًا تدخل في إطار الخبرة تحت ظروف نتحكم فيها. وحدد معنى المفهوم على أساس فحص عادات السلوك التي يستلزمها الاعتقاد في الموضوع. ويكون المفهوم واضحًا إذا ما تيقنا وتحققنا من النتائج التي تلزم عنه عندما نحدد شروط بحث موضوع تصورنا (1) . ويتساءل بيرس:"ما هو معنى وأهمية أي فكرة ما؟"ويجيب:"طريقة السلوك المتولدة عنها" (2) . وهو ما يعني أن الموضوع هو محتوى الخبرة ومضمونها، وأن قيمة الفكرة تكمن في نتائجها العملية والتي هي الاحساسات المباشرة فقط. ولذا يراه البعض ممثلًا لفلسفة تدعو إلى مثالية موضوعية.

الفكر هو السلوك:

ويقول بيرس أيضًا:"إذا استطاع المرء أن يحدد بدقة جميع الظواهر الخبرية التي يمكن أن يتصورها والتي قد ينطوي عليها إثبات أو نفي مفهوم ما فإنه بذلك يكون قد حصل على تحديد تام للمفهوم" (3) . وعرّف بيرس الشيء بأنه مجموع آثاره ونتائجه. كما قال:"إذا عرفنا النتائج أو الآثار التي تكون لها دلالة أو تأثيرات مباشرة عملية فإننا بذلك ندرك موضوع التصور الذهني. إذ ان تصورنا لهذه النتائج هو كل ما يتضمنه تصورنا عن الموضوع". ومن ثم يكون الموضوع عنده هو إجمالى التصورات الذهنية في ارتباطها بذاتي. ويغدو الموضوع هو الاعتقاد أو الفكرة التي نتجت عنه. وأوجز بيرس رأية في العبارة التالية:"فكرتي عن أي شيء هي فكرتي عن آثاره المحسوسة" (4) .

(1) 2 ـ (6) مادة بيرس.

(2) 3 ـ (16) ص 13، 74.

(3) 4 ـ المرجع نفسه 70، (6) مادة بيرس.

(4) 1 ـ (23) مادة برجماتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت