فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 290

وبرجماتية بيرس هي في الأساس نظرية عن معنى المعتقدات العلمية. وعنى أساسًا بموقف الباحث المنطقي للوصول إلى معنى المصطلحات العلمية، خاصة المصطلحات التي يستعملها الباحث في معمله، مثل مصطلحات:"كثافة"أو"نفاذية"أو"ثقل" (وهي مصطلحات أوردها بيرس نفسه وناقشها) . وقال: إنه لا سبيل أمام الباحث المنطقي لتفسير هذه المصطلحات إلا بعبارات تمثّل الممارسة العملية. فالمصطلح هو معادلة من الممارسة التطبيقية، وهذه المعادلة هي خبرات محددة يعرفها الباحث المجرب. والترادف يعني تطابق الخبرات أو الممارسات (1) .

ويقول بيرس: إن"وظيفة الفكر هي فقط خطوة واحدة لتوليد عادات للسلوك" (2) . وهو ما يعني وجود علاقة وثيقة أو علاقة تلازم بين الفكر وبين السلوك، أو هي علاقة تبعية الأول، وهو الفكر، للثاني. ولذلك ذهب البعض في تفسير ذلك إلى أن العقل أو الفكر يقتدي ويهتدي بالربح والفائدة والمصلحة الخاصة؛ فهذه هي الظواهر السلوكية التي تعبر عن الفكر. والفكر هنا هو الغرض أو المصلحة التي يتوخاها السلوك. واستند هؤلاء أيضًا إلى قول بيرس في تفسير معنى التصور أو الفكرة العامة أو المفهوم Concept بأنه هو تلك الصورة القابلة للتطبيق والإفادة منها مباشرة للتحكم الذاتي في أي موقف ولأي غرض. ثم قرر أيضًا أن المعنى الفعلي لكل قضية يكمن في المستقبل المرتقب باعتباره الحك الأقصى لما يعنيه الحق. وهو ما يعني أن تحقق الغرض هو الحَكَم والمعيار، ومناط الأمر الفكرة أو الاعتقاد القائم في الذهن. فإن قيمة المعرفة رهن بالمنفعة العملية. والمنفعة العملية لا تعني عند بيرس إثبات الصدق الموضوعي استنادًا إلى معيار الممارسة العملية، بل تعني ما يحقق المصالح الذاتية للفرد. وبذا تصبح الخبرة الذاتية هي الواقع الموضوعي عنده (3) .

(1) 2 ـ (9) ص 97، 98.

(2) 3 ـ (22) مادة بيرس.

(3) 4 ـ المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت