فهرس الكتاب
يقول بيرس:"إن معتقداتنا تهدي رغباتنا وتصوغ أفعالنا". وليتذكر القارئ أن الاعتقاد هنا عادة سلوكية تتكون في ضوء خبرات حسية تخضع لمبدأ للذة والألم والنفع والضرر."إن الاعتقاد عادة تحدد الفعل، إنه عادة عمل وفق أسلوب محدد.. وجوهر الاعتقاد هو تكوين عادة". وهكذا نستطيع أن نحدد نمط سلوكنا، أو أن تحدد السلطة نمط سلوكنا من خلال تكوين عادات معينة. ويقول: إن الاعتقاد هو الصدق أو الحق؛ والحق هو الاعتقاد أو ما نعتقد أنه الحق". ولكن نعود لسؤالنا وهو كيف نغرس"الحق"أو الاعتقاد أو عادة السلوك والفعل في الإنسان؟"
مناهج تثبيت الاعتقاد:
يقدم بيرس هنا ثلاثة طرق أو ثلاثة مناهج:
أولًا: منهج التثبت أو الاصرار أو المنهج الارادي حيث يعتقد المرء فيما يريد أن يعتقد فيه طالما لا يوجد ما يثبت خطأ أو صدق ما يعتقد فيه غير خبرته ونجاحه في الوصول إلى هدفه. فمادة الاعتقاد وموضوعه هما خبرات حسية ذاتية ننتقيها. ومعيار الصدق هو نجاح الاعتقاد.
ثانيًاَ: منهج السلطة؛ وهو خاص بتثبيت الاعتقاد في أذهان العامة والجمهور. وتقوم السلطة السياسية و الدولة مستعينة في ذلك بما تملك من قوة وبأس ومؤسسات ذات صلة ومصلحة. ويمكن أن ينسحب هذا الرأي أيضًا على أي مؤسسة ذات بأس وسلطة معنوية مثل الكنيسة في العصر الوسيط أو ما شابهها الآن. وكان رأي بيرس هنا تبرير لسطوة السلطة، ونفي لما حققته الإنسانية من خلال جهودها وصراعاتها على مدى عصر التنوير في سبيل تأكيد حرية الإنسان والعقل أساسًا. ذلك أن رأي بيرس يعنى أن القوى الفاعلة، أو هكذا في التطبيق العملي على نطاق المجتمع، ليست إرادة الفرد الحر الواعي والملتزم بقضايا مجتمعية؛ بل إرادة الدولة، تظاهرها وتساندها ما تيسر لها من قوة للبطش والإكراه.
ويصف بيرس منهج السلطة بقوله: