فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 290

هكذا سفح بيرس شعار حرية الفرد الذي نادى به عصر التنوير والثورات الإنجليزية والأمريكية والفرنسية، وهو الأمل الذي عانت من أجله البشرية، وكان رجاءها في سبيل الخلاص والتقدم. وهكذا حدد داعية النزعة المحافظة باسم الحرية كيف يمكن للسلطة أن تثبَّت الاعتقاد لدى الجماهير، ويرون ما تراه هي، ويفعلون ما به يؤمرون. ويتضح لنا بجلاء طبيعة الجزاء الذي ينتظر كل من يخالف الرأي الرسمي، أو يظن أن له حرية التفكير كفرد ليقبل أو يرفض. فليس للفرد أن يؤمن بأنّ وظيفة العقل تحصيل معارف صادقة موضوعيًا لتكون منارته التي تهدى سلوكه. وليس له أن يعيش في مناخ يعزز الفكر الحي، ويؤمن الحوار العقلاني المؤسسي على البراهين خير سبيل للوصول إلى الحق والخير. وإنما يدعو بيرس إلى تثبيت الاعتقاد بأسلوب تثبت وتعزيز الأفعال المنعكسة الشرطية لدى حيوانات التجارب. التكرار والثواب أو العقاب. الترغيب والترهيب.

ثم لنا أن نسأل: أليست هذه هي البضاعة الأمريكية التي استوردتها بعض سلطات العالم الثالث، التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة وبطش إلى تثبيت معتقدات خاصة على حساب الحرية، وتقتل الحرية باسم الدفاع عن الحقيقة، وترى في تثبيت الاعتقاد تثبيتًا لأقدامها، وهي الدولة، وهي الحق أيضًا!!

وليم جيمس، الحرية وتجسيد الوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت