فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 290

يبدو هنا واضحًا أن الحرية الفردية قيمة ذرائعية؛ أي أداة لها وظيفة محددة أخلاقيًا، طالمًا وأن الفكرة هي دورها ونتائجها في حياة الذات، وحيث ان الفكرة اعتقاد أو عادة لها ترابطات خاصة بها حركية وفكرية، ووظيفتها تحقيق المصلحة والتوافق مع الواقع فإنها تصبح قيمة أو سلعة أخلاقية صادقة حسب المعيار الفردية. والإنسان هنا في حرية اختياره، شأنه شأن الحيوان الذي يتحدد سلوكه وفق أسلوب الثواب والعقاب، فيختار ما هو لاذ، وينأي عن المؤلم. ولا سبيل إلى تعريف الحرية برجماتيًا إلا بهذا الأسلوب. ذلك لأن ما تؤكده البراجماتية هو أننا لا نستطيع تعريف شيء ما تعريفًا كافيًا إذا ما أسقطنا من حسابنا مفهوم الفعاليات الوظيفية للقضية. إن الصدق يعني التوافق مع الواقع، وأسلوب التوافق هو مشكلة عملية ومسألة ممارسة (1) . ونحن بحاجة فقط إلى أن نعمل بهدوء وعناد من أجل غايتنا، وكأن الشيء المنشود موجود فعلًا، وأن نثابر ونصابر وكأنه واقعي، وسوف ينتهي الأمر حتمًا بأن تنشأ تلك الروابط التي تربطه بحياتنا حتى يصبح واقعيًا (2) . وكذلك أن يشعر المرء بأنه حر فيكون حرًا، وحريته بناء على هذا الوهم تغدو واقعية.

(1) 2 ـ (25) 399.

(2) 3 ـ (30) ص 224 ـ المقالة 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت