فهرس الكتاب
وحري بنا بعد أن أسقطنا العقلانية، ألا نسأل عن معنى الحرية وماهيتها؛ وإنما يكفي أن نعرف أن ماهية الشيء هي تلك الخاصة التي أعتبرها أنا، أو تعتبرها الذات المفردة هامة جدًا لمصالحها على النحو الذي يدفعها إلى إهمال كل ما عداها (1) . والحرية؛ إذا كان لنا أن نتحدث عنها، هي من القضايا الميتافيزيقية التي لم يحلها العلم بعد، شأنها في ذلك شأن السؤال عن ماهية الفكر، والحقيقة، ومادة الواقع، أو هل هناك عالم أو معنى للمعرفة الخ (2) . وبناءً على ذلك تصبح ماهية الحرية قيمة استعمالية، وتقررها الذات لنفسها، وتتباين بتباين الذوات، وتختلف حقيقتها من فرد إلى آخر فليس ثمة خاصية هي خاصية جوهرية مطلقة لشيء واحد؛ إذ ان نفس الخاصية التي أراها ماهية الشيء في مناسبة ما تصبح قسمة غير جوهرية في مناسبة أخرى. الآن الورقة التي أكتب عليها أتصورها سطحًا مسطورًا. ولكن في مناسبة أخرى وأنا أحاول أن أشعل نارًا ولا أجد موادًا قابلة للاشتعال، فإنني أتصور الورقة مادة قابلة للاشتعال، أي مادة لها هذه الخاصية وهي بالفعل كل هذا: مادة قابلة للاشتعال، وسطح للكتابة، وشيء رقيق، ومركب هيدر وكربوني، ومسطح طوله وعرضه كذا، وشيء أمريكي الصنع إلى ما لا نهاية (3) .
القوة وصنع الحق:
(1) 2 ـ (25) ص 398 ـ 399.
(2) 3 ـ (29) ص 335، 336 جـ 2.
(3) 2 ـ (31) 29 ـ 34.