فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 290

ولكن ماذا لو طالب السود الأمريكيون بحقهم كاملًا في الحرية والمساواة؟ أو لو طالب العاطلون بحق تغيير المجتمع؟ أو لو طالب شعب ناميبيا بحقه في دولة مستقلة؟ الخ. يمكن للسلطة التي تتعارض مصالحها وحرياتها مع مصالح وحريات هؤلاء أو أولئك أن تعمد، إذا ما آثرت الأسلوب السلمي أولًا، إلى تكوين عادات سلوكية لدى السود أو العمال العاطلين من شأنها أن تغرس أفكارًا في أذهانهم تؤكد لهم، وهمًا، أو واقعًا بالمعنى البرجماتي، أن وضعهم هذا هو الممكن الوحيد، أو ان معارضته ستسبب لهم آلامًا، وتجر عليهم المصائب والمتاعب، وان من الخير، ومن المريح، وعين"العقل"قبول الأمر الواقع وإيثار السلامة. وهو ما يذكرنا بأسلوب تكوين العادات السلوكية التي حدثنا عنه شارلس بيرس، وقام وليم جيمس بتطويره ودعمه سيكولوجيًا وفلسفيًا في كتابه"المبادئ علم النفس"، حيث طابق بين الإنسان والحيوان، وأوضح أن هذا وذاك ليس إلا مجموعة أو حزمة من العادات."الكائن الحي حزمة من العادات. فالسلوك اليومي للحيوان يبدو وكأنه ضرورة مغروسة فيه منذ ميلاده. وعند الحيوانات الأليفة. وعند الإنسان بخاصة، يأتي هذا السلوك نتيجة التعلم. والعادات التي يكون ثمة مثيل فطري نحوها تسمى غرائز، أما البعض منها، والذي يرجع إلى التعلم فيسمى أفعال عقل" (1) . فالأفعال"العقلية"هي رد فعل أو استجابة ميكانيكية في ضوئي العادات السلوكية المختزنة على أساس الثواب والعقاب.وتماس الذات حريتها في تعديل السلوك، أو هكذا يعدَّلُ الناس سلوكها من حين إلى آخره في ضوء حساب المكسب والخسارة دون التزام بالمبادئ خاصّة مشتركة."العادة هي الدَّقَّة أو دولاب الموازنة للمجتمع، وهي أثمن عامل يحافظ على المجتمع. إنها وحدها هي التي تبقى على كل منا في حدود خصائص قومه، وتنقذ أبناء الثراء والحظ من انتفاضات الفقراء الحاقدة. وتحافظ إلى الشرائح الاجتماعية كما هي دون أن تمتزج"

(1) 2 ـ (29) ص 295 مجلد 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت