فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 290

وفي ضوء هذا النهج، لا يجوز لنا، في نظر البراجماتية طبعًا، التحاور بشأن حقوق الإنسان مثلًا كالمبادئ عامة تلتزم بها المجتمعات والمحافل الدولية وإذا شئت أن تتحدث عن الحرية الفردية فحدثني عن حريتي أنا، وعن من يعنيني أمره لأنه نافع لي، ودع عنك كل ما عدا ذلك من أحاديث عن حرية وحقوق الآخرين أفرادًا وشعوبًا ، فإنها لا تعنيني طالما وأنها لا تفيدني ولا ترغمني قسرًا؛ بل قل إنها غير واقعية وغير موجودة إنها خيالات مينافيزيقية حتى وان سمعت أو قرأت عنها. فإن مجرد الظهور كموضوع ليس كافيًا لكي يجعل هذا الظهور للموضوع حقيقة واقعة. فمثل هذه الحقيقة قد تكون حقيقة ميتافزيقية، حقيقة بالنسبة للرب. ولكن ما نحتاج إليه هو حقيقة نافعة، حقيقة لأنفسنا؛ أي نافعة. أما العوالم التي لا تبدو موضوعاتها هامة لنا ولا نافعة فإننا نعاملها معاملة سلبية ونصفها بأنها غير حقيقية (1) . وهكذا فليس من الخطأ في شيء، حسب رأي الرباجماتية، أن تسد الإدارة الأمريكية آذانها عن سماع مناشدات الحكومات والشعوب لمنح السود حريتهم وحقوقهم كاملة أو الاعتراف بحق شعب فلسطين في تقرير مصيره وإقامة دولته إلا إذا كشفت حسابات المكسب والخسارة أن المصلحة تقضي بغير ما هو قائم.

(1) 1 ـ المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت