فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 290

وليس حديث جيمس هذا عن الحرية الفردية رؤية شاذة أو استثناء في الفكر الأمريكي؛ بل إنه يأتى اتساقًا مع تسلسل فكري مطرد صاغ المزاج الأمريكي. ويسوق لنا تاريخ الفكر في أمريكا عشرات الأمثلة لمفكرين في مجالات الفلسفة وعلم النفس والقانون والاقتصاد وغيرها، تؤكد هذا المزاج؛ إن جاز لنا أن نعتبر الفكر مزاجًا أو رؤية مزاجية حسب التقليد البرجماتي. إذ قبل وليم جيمس قال شونسي رايت: إن الدارونية ليست منهجًا عامًا للتطور، ولكنها تطبيق متميز لمذهب المنفعة على مشكلات البقاء البيولوجى حيث البقاء للأقوى، وحيث القوة تصنع الحق فالصراع هو الأساس (1) . ولا تحدثني عن واقع موضوعي له قوانينه، أو عن مجتمع تحكم حركته المنظمة قواعد أو قوانين. ولا تحدثني عن عقل يفكر ويعي حركة هذا الواقع ويلتزم بها، ويعني حاضره، ويستشرف مستقبله، ويدعم علاقاته الاجتماعية المتبادلة، ويستوعب تاريخ وفقًا لهذا الفهم النظري للواقع؛ إذ لا واقع بهذا المعنى. ويعبر عن ذلك بقوله: الريح تهب ما يحلو لها، ونسمع صغيرها، ولكننا لا نعرف من ين والى أين؟ وظواهر الطبيعة، ومن ثم ظواهر المجتمع، هي حالة من التباين والتشوش اللانهائي، ولا سبيل إلى كشف الانتظام بينها أو معرفة وجهتها، أو الكشف عن علل أو قوانين لها ولذا نحن أسرى اللايقين في العلم والمجتمع (2) . صفوة القول ان ليس للإنسان أن يأمل في نظرية تكون هاديًا ومرشدًا له في العمل. أما الأخلاق والدين فهي أمور عملية. ولهذا رفض الإلزام الخلقي، كما رفض القول بقواعد عامة أخلاقية للسلوك؛ والمعيار هو المنفعة التي تظاهرها قوة فتصنع من المصلحة حقًا يفرض نفسه (3) .

الحرية حريتى أنا وما عدا ذلك ميتافيزيقًا:

(1) 2 ـ (30) ص 295 جـ 2.

(2) 2 ـ (15) ص 266 ـ 269.

(3) 3 ـ (15) ص 266 ـ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت