فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 290

ومن أكثر كتب سكينر رواجًا في مجال الفكر الفلسفي كتابه"ما وراء الحرية والكرامة Beyond Freedom and Dignity. (1) . ويهدف الكتاب إلى بيان كيف تسوء الأمور؛ في رأي سكينر طبعًا، إذا ما تحولت الحرية والكرامة إلى تعويذة أو تميمة أو ظن الناس أنها حقيقة. والكتاب، كما يرى المؤلف، دعوة للناس لكي يحطموا ذلك الإرث البالي، وكأنه يصرخ بهم قائلًا:"حطموا تلك الوصايا البالية، وانفضوا عن كاهلكم عبء أوهام وأوزار أثقلت وأرّقت الأجيال على مدى الأحقاب والدهور، وتعالوا إليّ لتؤمنوا بالوصايا الجديدة التي أتيتكم بها بشيرًا ونذيراًَ. ويرى أن من التناقض، ومن أكثر الأمور زيفًا وبطلانًا ونحن نعيش عصر"العقل"أن نتشبث"بهراء ميتافيزيقي"ابتدعه لنا الفلاسفة، مثل حديثهم عن النفس الخالدة في العصور الوسطى أو قبلها. ومفهوم الحرية عند سكينر هو أحد الموروثات الثقافية البالية، والتشبث بوهم الحرية ركض إلى هاوية الجحيم ـ ولا وجود لما يسمى"الإنسان الحر المستقل صاحب الكرامة، فهذه كلها من المعارف التقليدية التي نرزح تحت عبئها فالحرية والكرامة كلمات بغير مضمون. والإنسان المستقل، والحرية والكرامة منعكسة شرطية فرضتها عليه البيئة. ونخدع أنفسنا لو تصورنا أننا نتحكم في أفعالنا. فالعلم، ويعني به سكينر علم النفس السلوكي، ينكر أن هناك كائنا يُدعى الإنسان. وإن من العلماء من يرى أن الإنسان يتعرض لعملية الإلغاء. ولكن سكينر يضيف إلى هذا قوله: إن من يتعرض للإلغاء هو الإنسان المستقل.. الإنسان الذي تدفع عنه آداب الحرية والكرامة. ثم يقول في حسرة:"ولقد تأخر إلغاء هذا الإنسان عن موعده طويلًا جدًا.. إن الإنسان آلة" (2) "

(1) 1 ـ صدرت عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت ترجمة عربية للكتاب، ضمن سلسلة عالم المعرفة، تحت عنوان تكنولوجيا السلوك الإنساني، ترجمة د/ عبد القادر يوصف ـ أغسطس /آب 1980.

(2) 2 ـ (33) ص 20 ـ 22 وص 198 ـ 206 (38) ص 7. 3 ص7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت