فهرس الكتاب
وأفضى هذا إلى حدوث صراع عميق في نفس الإنسان المعاصر، وشعر بعمق الهوة، وخطورة الهاوية التي يوشك أن يسقط فيها. واكتشف أن مفاهيم التنوير، في ضوء واقعة المفروض، إنْ هي إلا أحلام وأماني كذاب. ويا لهول ما اكتشف؟!! فقد أحس أن الإنسانية توشك على الانتحار. وصكْت آذانه أصوات لم تكن نداءات هداية ورشاد؛ بل تقول له: إن ما ترسب في الأذهان عن الحرية الفردية ما هو إلا تجسيد أوهام. وإن الحديث عن إنسان مستقل حديث خرافة.
وليت الأمر اقتصر على محاولة تزييف فكرة الحرية الفردية بالمعنى الاجتماعى والسياسي على نحو ما فعل المفكرون الأمريكيون، الذين عرضنا لهم. وإنما ظهر من مضى شوطًا ابعد من المعقول، أو مما نراه نحن معقولًا، وحاول الحط من حرية الفرد كقيمة، وأنكر أصالتها، واستحق عن جدارة لقب فيلسوف إنكار الحرية. هذا هو عالم النفس الأمريكي بورهوس فريدريك سكينر؛ الامتداد الشرعي للنادي الميتافيزيقي، والذي وظّف علم النفس لنفى ذاتية الإنسان وسلبه حريته؛ أو لنقل عاد بالمدرسة السلوكية في علم النفس نهجها الذي بدأه وطسون ليثبت صدق مقولة شارلس بيرس ووليم جيمس عن أن الحرية اعتقاد ووهم مجسد، وأن الإنسان حيوان تجارب.
سكيز النبي والوصايا الجديدة:
بورهوس فريدريك سكيز (1904) الأستاذ بجامعة هارفارد، ومؤلف العديد من الكتب في علم النفس والتربية والفكر الفلسفي؛ يقال عنه إنه أول عالم بزَّ نجوم السينما شهرة . واقترن اسمه بمنهج تربية وتعليم الاطفال، واستخدم ما عرف باسم إلاّ إله التعليم التي فتحت آفاقًا واسعة في النظام التعليمي. وهو أيضًا مؤلف رواية اجتماعية فلسفية حازت شهرة عالمية تحمل اسم"?الدن 2"walden 2 ؛ إذ بيع منها أكثر من مليون نسخة بعد طبعتها الأولى عام 1948.