فهرس الكتاب
واشتهر ثورو بأنه نصير الحرية، حريته وحرية الآخرين، وقد لاذ به كثيرون من الأمريكيين السود الهاربين من عبودية الجنوب، وأجارهم. وتميز بنظرته المتفائلة إلى المستقبل. ورأت أجياله في كتابه"العصيان المدني"تمجيدًا للحرية ضد الطغيان والعبودية والاستبدال، وتمجيدًا للكرامة، كرامة الفرد واستقلاله. واستلهم كثيرون من زعماء الحرية ومفكريها فكر ثورو؛ إذ أعجب بفكره، على سبيل المثال، غاندي وتولوستوى، وغيرهما. وأفكاره اليوم هي"انجيل اليسار الجديد"في الولايات المتحدة الذي تمثل حركته صورة من صور الاحتجاج الاجتماعي في القرن العشرين والتي يتصدى لها سكينر. ومن كلمات ثورو قوله:"لن تكون هناك دولة حرة مستنيرة حقًا ما لم تعترف بالفرد باعتباره قوة سامية ومستقلة تستمد منه سلطانها وقوتها وتعامله على هذا النحو". ولكن ما يؤخذ على فكر ثورو أنه فكر رومانسي مقطوع الصلة بالواقع. فالحرية عنده حرية فردية مطلقة لا تربطها بالمجتمع صلة عضوية جدلية. ولهذا نجد موقف الفرد من الطغيان موقفًا فرديًا انعزاليًا سلبيًا. ودعوته دعوة سلبية، أن تلقى بالمجتمع وراء ظهرك. ولقد كانت الولايات المتحدة آنذاك في منتصف القرن الـ (19) لا تزال تملك أراض شاسعة بحاجة إلى من يستوطنها مما عزز النظرة المثالية إلى الفرد المستقل.
مدينة فاضلة ولا فضيلة: