فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 290

ورواية"?الدن 1"التي اشتهر بها هنري ثورو وتجسَّد آراءه؛ هي يوطوببا كتبها في 1847، 1849. ويحكي في الرواية قصة كفاحه وحياته في كوخ بناه لنفسه على شاطئ بحيرة ?الدن في ماسوشوسيت، ليؤكد أن الإنسان مستقل حر في التفكير والسلوك. وهكذا يبدو واضحًا أن (?الدن 2) هي رد واعتراض ونظرة مقابلة أو مناقضة وترفض السابقة. والحق أنه على مدى القرن الذي يفصل بين (?الدن 1) وبين (?الدن 2) شهد المجتمع الأمريكي تحولات هامة وحاسمة انتفت معها كل أسباب تمجيد حية وكرامة الفرد والمثل العليا الاجتماعية. التي نادى بها هنري ثورو وأقرانه مما اوجب على سكينر، ومن ذهب مذهبه، أن ينفيها أو يطمسها؛ إذ على مدى هذا القرن تحول النظام في الولايات المتحددة من (?الدن 1) ؛ حيث الإنسان آلة، والحرية والكرامة أوهام وحديث خرافة كما سنرى في عرض فكر سكينر. وأكد هذا التطور أن الولايات المتحدة أضحت فكرًا وثقافة وسياسة واقتصادًا هي النقيض للمثل الأعلى الذي دعا إليه هنري ثورو. ومن ثم نجد أفكار سكينر في روايته (?الدن 2) وفي كتابه"ما وراء الحرية والكرامة"النقيض الكامل لفكر ثورة، والتعبير الصادق عن الفكر الرسمي الأمريكي اليوم؛ إذ بينما يمجد هنري ثورو الحرية الفردية، ويضع الحرية قبل الخبز والرفاهة، يذهب سكينر عكس ذلك تمامًا؛ إذ يرفض الحرية بل ينكرها. وبينما يدعو ثورو الناس لكي يكون سلوكهم نابعًا من اقتناعهم وإيمانهم، إذا بنا نرى سكينر يجعل اقتناع الناس، أو الاعتقاد والفكرة أو المصلحة، تبريرًا لسلوكهم. وبينما يدعو ثورو إلى حق العصيان المدني من أجل مقاومة الشرور الاجتماعية، يقرر سكينر أن الخير والشر خيالات، ويطالب الناس بالطاعة غير المشروطة للسلطة، وإلا فالعقاب الرادع خير دواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت