فهرس الكتاب
تصف رواية (?الدن 2) مدينة فاضلة، أو مجتمعًا خياليًا، حقق أبناؤه الاتساق والرفاهة والسعادة، وسبب ذلك تحديدًا: أنهم نبذوا الحرية والكرامة والاستقلال. وأمكن إصلاح كل إعوجاج في السلوك البشري مقدمًا عن طريق وسائل تربوية تكنولوجية متقدمة، وتكوين عادات جديدة لهم بحيث أصبح الجميع يسلكون على نحو ما هو مرسوم لهم في دستور المجتمع. فالحياة في هذا المجتمع محكومة في أدق تفاصيلها بالوسائل التكنولوجية، حيث أمكن القضاء على مظاهر الانحراف في السلوك الإنساني مقدمًا، بفضل نظم التعليم المتقدمة، وعن طريق التحكم في عقول الناس، بحيث لم يخالج أي امرئ رغبة أو خاطر يدفعه إلى السلوك على نحو مغاير لما هو مرسوم ومقدر له من القائمين على الأمر. وتحول الناس إلى آلات أو"روبوت"خاضعة لمعايير محددة . وانتفى الشعور بالشخصية أو الحرية أو الكرامة، فقد سقطت الأوهام، بل وانتفت فكرة المسؤولية الأخلاقية لأن أعمالهم ليست من تدبيرهم، ولا خيار لهم، إذ لا معنى للإرادة المستقلة. لم يعد هناك معنى للخير والشر، وسادت الطاعة غير المشروطة بفضل الوسائل العلمية التي استخدمها زعيم الجماعة، وهي وسائل خاصة بالمشروطية السيكولوجية أو تكوين الأفعال المنعكسة الشرطية.