فهرس الكتاب
ويؤكد سكينر هذا المعنى؛ أي صناعة بشر حسب الطلب، فهذه هي قضيته الأولى وهدفه الأعز الأمثل. إذ يقول فريازيار مؤكدًا هذا المعنى في موضع آخر:"ماذا بقي لكى نفعله بعد ذلك؟.. ما رأيك في تصميم الشخصيات، أي وضع تصميم تصنع على غراره؟ هل يعنيك هذا الأمر؟.. والتحكم في الأمزجة؟ أعطني المواصفات المطلوبة وسوف أعطيك الإنسان المطلوب؟ وما رأيك في السيطرة على الحافز، وغرس الاهتمامات التي تجعل الناس أكثر إنتاجية ونجاحًا؟. هل يبدو لك هذا الأمر خياليًا؟ ولكن بعض التقنيات متاحة. ويمكن إعداد كثير غيرها تجريبيًا. فكَّر في الإمكانيات.. مجتمع لا يعرف الفشل أو الضجر أو ازدواج الجهود إننا نستطيع أن نحلل السلوك الفعّال، ونصمم التجارب لاكتشاف كيف نغرس ما نريد في شبابنا (1) ."
والغريب أنه لا تثار هنا أبدًا مسألة الحرية، لأنها مسألة زائفة أو وهم أو متيافيزيقيا وغيبيات، كما قال وليم جيمس: إنه مجتمع النمل، حيث لا حاجة للمرء إلى مراقبة سلوكه، ولا مسؤولية عليه بسبب هذا السلوك. لقد تحللت الفردية تمامًا في المجتمع... ويعقد سكينر مقارنة أو مفاضلة بين نظام مجتمعه الخيالي وبين الديموقراطية البرجوازية والنظم الشمولية والشيوعية، موضحًا فضل وميزة مجتمعه هو على المجتمعات الأخرى؛ إذ يرى أنها مجتمعات استاتيكية وليست دينامية. وها هو الزائر المدينته الفاضلة يسأل في استنكار:"هل يسعدك أن تعيش في عالم استاتيكي ولا يعنيك كيف يشبعك؟" (2) .
(1) 2 ـ المرجع نفسه ص 274، 275.
(2) 3 ـ المرجع نفسه ص 273.