فهرس الكتاب
ويقرر سكينر، أو لنقل يروج لكذبته، أن هاذ لا يمنع من القول بان أبناء مجتمعه الخيالي"أحرار"في أن يفعلوا ما يشاءون طالما أنهم لا ينشدون سوى الأمور التي برمجها لهم زعماؤهم وأولو الأمر منهم، وغرسوها في نفوسهم عن طريق آلية الفعل المنعكس الشرطي. ويرتكز المثل الأعلى الاجتماعي الذي ينادي به سكينر على أساس النظرة السلوكية الأمريكية في علم النفس، فضلًا عن نظرة فلسفية ترى أن الإنسان مخلوق شرير لا عقلاني من المهد إلى اللحد، وأنه لا سبيل إلى هدايته أو تقويم سلوكه إلاّ من سلطة أعلى، وإسعاده رغم أنفه أو على الرغم من طبيعته الشريرة غير العقلانية، وذلك عن طريق التحكم في وعيه وسلوكه. يقول فريزيار:"صديقنا كاستل قلق بسبب الصراع الطويل الأمد بين الدكتاتورية والحرية. ترى ألا يدري أنه لا يفعل شيئًا سوى إثارة السؤال القديم عن التدبير المسبق والإرادة الحرة؟ إن كل ما يقع في أحداث وارد في خطة أولية أصيلة، ومع هذا فإنه مع كل مرحلة يتراءى للمرء أنه يصنع اختيارات ويحدد النتيجة. وهذا هو ما يحدث أيضًا في مجتمعنا (?الدن 2) . فإن أبناء هذه المدينة يفعلون عمليًا ما يريدون أن يفعلوه ـ أي ما يختارون عمله ـ ولكننا ندبر لهم ما سوف يريدونه، ونحدد الأشياء التي نرى أنها الأفضل لهم ولمجتمعهم أي نتحكم في إرادة الاختيار. إن سلوكهم محدد ومحتوم مسبقًا، ولكنهم يشعرون أنهم أحرارًا". ثم يستطرد قائلًا:"الدكتاتورية والحرية.. هذه ما هي إلا مسائل زائفة وليدة اللغة إننا نسأل ما هو نوع العالم الذي يمكن أن نقيمه ـ نحن الذين نفهم علم السلوك.؟" (1) .
(1) 1 ـ المرجع نفسه ص 279.